صَبٌّ لِخَدَّيْهِ بالدُّموعِ يَشِي
مِنْ جَوْرِ واشٍ بكمْ عليهِ يَشي
ومُولعٌ تَنْطوي أَضالِعُهُ
على حَشَاً مِنْ جَوَى الغرامِ حُشِي
تَيَّمَهُ الواصلُ القَطوعُ فقدْ
هيَّمَهُ بَيْنَ ما رَجَا وخَشِي
ظَبيٌّ مِنَ الإِنسِ كمْ لِنَفْرَتِهِ
والاُنْسِ مِنْ مُدْنفٍ ومُنْتَعِشِ
لا يَطْمعُ البَدْرُ أَنْ يُقاسَ بِهِ
وهو مَعيبٌ بالنَّقصِ والنَّمَشِ
بدا فأَبْدَيْتُ غيرَ مُعْتَمدٍ
هَواهُ لكن دُهيِتُ مِنْ دَهَشي
عَقْرَبَ صُدْغاً كالنُّونِ عرَّقَها
في آخِرِ السَّطْرِ كفُّ مُرْتَعِشِ
وثَعْبَنَ الشَّرَ كي أُراعَ فلا
وُقِيتُ مِنْ لَسْعِ ذلكَ الحَنَشِ
راقَ جَمالاً ورَقَّ مُحْتَضَناً
فكِدْتُ أَشْتَفُّهُ مِنَ العَطَشِ
ضَمَمْتُ أَعْطافَهُ فباتَ على
مُوسَّدٍ مِنْ يَدي ومُفْتَرَشِ
وافى على أَدْهَمِ الدُّجَا ومَضَى
رَكْضَاً على أَشْهِبٍ مِنَ الغَبَشِ
طاش وقَاري لهُ وأَيُّ فَتَىً
فازَ بما نِلْتُهُ فَلَمْ يَطِشِ
مَولايَ عِشْ وادعاً فعبدُكَ إِنْ
دامَ بِهِ ذا السَّقامُ لم يعشِ
وَراعِ بالبَيْنِ مُهْجَةً تَلِفَتْ
لولا قدومُ السُّلطانِ لم تَخُشِ
محمَّدٌ خَيْرُ ماجدٍ يَقِظٍ
يَرْضَى هُداهُ مُحمَّدُ القُرشِي
صَادمَ جيشَ التَّتارِ مُقْتَحِماً
ما جَشَأَتْ نَفْسُهُ ولم تَجِشِ
لمَّا طَغَى كَبْشُهُ تَعمَّدَهُ
فصيَّرَ الرأْسَ مِنهُ في الكرِشِ
فأَسْلمُوا الشَّامَ بعدما طمِعُوا
في مُلْكِ أرضِ الحِجازِ والحَبَشِ
يَفْدي مَعاليهِ كلُّ ذي بَخَلٍ
على احْتجابِ النُّضَارِ مُنكمِشِ
بلْ كلُّ سَمْحٍ يَصُونُ مِسْمَعهُ
مِنْ لومِهِ في النَّدى عن الفُحُشِ
راشَ جناحي بما حَباهُ وقد
مَضَى عليهِ دَهْرٌ ولم يَرِشِ
فَدامَ شَمْساً إِذا النَّهارُ عَلاَ
وبَدْرَ تِمٍّ إِذا الظَّلامُ غَشِي