تخطَّ إلى المحتوى

غدا طيفك الذاوي بخلد مخلدا

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

غدا طيفك الذاوي بخلدٍ مخلّدا

نضيدًا من الدرّ الفريد ممجَّدا

أفاء عليه الله فكرًا وروعةً

سمت في مجال الفن غايًا ومَنْشَدا

ونفسٌ زهت في الحادثات مُعزَّةً

تجلّت بروحٍ للملا ظل مُنْشدا

وخُلْقٌ كريمٌ قد تواضعَ مخلصًا

تربّى بآداب الرسول وأرشدا

فعلَّم أجيالاً وهذب أنفسًا

مُربٍّ بخلق المكرمات قد ابتدا

وقلبٍ كبيرٍ للمكارم ينتشي

وفكرٍ منيرٍ ماثلاً ومردَّدا

حملت لواء الشعر في «الدير» داعيًا

إلى الوحدة الكبرى حياةً ومقصدا

ملأت [سِنِيَّ] العمر نظمًا ودعوةً

إلى المجد والعلياء للقوم مُرشدا

شدوتَ بأحداثٍ عظامٍ تخلّدت

بفخرٍ وليلُ العُرْبِ ما زال أسودا

علوتَ بنظمٍ ضمَّ كل خريدةٍ

تعالت بآدابٍ خلودًا ومهتدى

سريت بآمالٍ وعدت بموعدٍ

تراثٌ على الأيام غار وأنجدا

بشعرٍ علا كل المآثر رفعةً

كنوزٌ تجلت حكمةً وتوقُّدا

مناهلُ شتى للفنون تلألأت

وللعلم بانت موردًا متخلِّدا

حفظناه أمثالاً تطوف بعِبرةٍ

وسقناه أفكارًا لمن كان منشدا

وجدناه سِفْرًا قد حوى كل مطلبٍ

خيالاً ووصفًا ماثلَيْنِ على المدى

عصفتَ بأنواءٍ، هواجس قد سمت

سبحتَ بفكرٍ عالياً متعبِّدا

نفحتَ إلى الآداب أروعَ قصّةٍ

وكان صدى صوتُ الفرات مخلَّدا

نقلت لنا آداب فارسَ تزدهي

«جلالٌ »و«سعدي» ثم «حافظ» قد بدا

مآثرُ للآداب طاب عبيرها

لُبابًا وفكرًا ثم علمًا تَفرَّدا

جهودٌ رعتها عبقرية شاعرٍ

ثمانون عامًا قد قضاها تجلُّدا

خبرت صنوف الدهر حتى تجمَّعت

بقلبك أرزاءٌ تَرَّددُ كالصدى

ومنْ خَبرَ الأيامَ عمرًا فحسبُه

تجاربَ هذا الدهر علمًا ومنتدى

لقد أقفرت تلك الربوع وأمحلتْ

وكان بهاء الدار يخضلُّ بالندى

وصوَّح زهرٌ كان يرفل بالحيا

وبلبلُ روضٍ كان دومًا مغرِّدا

حنانيك إن الخلد ألبس أهلَه

ثيابًا عليها المجد هلَّل وارتدى

فقدناك صوتًا بالفرات مدويًا

عظيمًا على مَرّ الزمان مردَّدا

ستبكيك عينٌ للعروبة دائمًا

ومجدٌ تعالى خالدًا متخلِّدا

ويبكيك واد بالفرات ملوَّعٌ

يردد صوتًا للجهاد أو الردى

ويبكي لسان الضاد ألمعَ شاعرٍ

تسامى بآفاق الفنون مجدَّدا

وأبكيك ما سال الفرات مشعشعًا

وكان عباب الموج يهدر مُزبدا

وتبكيك أجيالٌ تُردِّد عاليًا

قصائدَ غُرّاً رائعاتٍ وخُلَّدا