أدِرِ الكؤوسَ بخفَّةٍ يا ساقي
فلقد حلا نخبٌ على الأذواقِ
أَغْرِقْ فدتك النفسُ راحةَ كأسنا
فالخيرُ كل الخيرِ في الإغراق
أشرِكْ بها مَنْ رام وصلَ لقائنا
فالشركُ في شرع المدام تَلاق
واحملْ ملامةَ عاشقٍ ومسهَّدٍ
فاللومُ حلوٌ من فمِ العشّاق
وانشُدْ هناء الرافدين على الورى
واسلكْ سبيلَ المجدِ لا الإرهاق
أسرعْ فدتك من النفوس صغارُها
بأحرِّ تقبيلٍ وخير عِناق
واجمعْ أكفّاً لي تصفِّقُ فرحةً
وارقصْ على نغمٍ من الأبواق
لا تعجبنَّ بشاعرٍ هو والهوى
يهفو عليه بمسحةِ الإغداق
ما كنتُ يومًا للمدام خليلَها
كلاّ ولستُ بصاحبٍ للساقي
أنا لو شرحت صبابتي لعذرتني
أنَا والهٌ في حبِّ جيلٍ راق
أنا للطفولة عاشقٌ ومكابدٌ
أنا من لَماهم خمرتي ومذاقي
أنا من براءتهم أصوغ قصائدي
فتجيء عامرةً بغير نفاق
ولقد دعانا الله في فرقانه
لا تقتلوهم خشيةَ الإملاق
والكلُّ راعٍ - قال ذاك نبيّنا -
في الخُلْق والتثقيف والأرزاق
رَبّوا البناتِ على الفضيلة دائمًا
إن الفضيلة زينةُ الأعناق
ومن العفاف بيوتهنَّ فقد غدا
بيت العفيفة واسعَ الآفاق
وعلى البنين تعاونوا كي تُنتجوا
جيلاً يشقّ الدربَ كالعملاق
إن العراق على الحقيقة مقبلٌ
وغدًا ستقتحمُ الصفوفَ عراقي
وعليكم نحو البنين تعهُّدٌ
بالعلم والإرشاد والإنفاق
لا تتركوهم كالسوائب هُمَّلاً
في البيت في الحارات في الأسواق
وتجنّبوا ما قد يسيء لروحهم
من حادثاتِ تَفرُّقٍ وطَلاق
ودعوا الخلافَ وما يجُرُّ من الأذى
فالطفلُ يشقى دهرَه بفِراق
وعلى الفضائل عوِّدوهم والهدى
حيث الشعوبُ تُقاسُ بالأخلاق