في أيِّ خطبٍ غير موتك نفجعُ!؟
يا إنه الخطبُ الجليلُ المفزعُ
لا لم تمتْ عبدَالحليم فقد ربَتْ
أغصان علمك فوق ما نتوقَّع
إن كان قد هَزَّ القلوبَ مصابُها
فلأن داعي الموت جاء ولم يعوا
بلدي الحبيبةَ نِمتِ في حضن الثوى
والإبن في طيب الثرى يتضوّع
لا تنظري بالعينِ باكيةً على
هذا المراد فليت دمعك ينفع
لا تنظري بالعين باكيةً فلا
دمعٌ يفيد ولا صراخٌ يُسْمَعُ
بل فانظري بالقلب يُسمَع صوتُه
والصمتُ في حزن القلوب مروِّع
قَدْ متَّ في بلدٍ مرامك حبُّها
حتى المماتِ بها هوًى وتلوُّع
أمطرتَها حُبّاً وحبُّكَ وافرٌ
وزرعتها وردًا لغيرك يُجمَع
شتان بين النائبات وسخطها
والنازلات بهم دوامًا رُكّع
ولأيّ أرضٍ قد يجئن على الفتى
وقضاء ربك في المخيَّر يرجع
قد كنت جَمَّاً في المكارم أهلَها
وظلال روحك دائمًا لا تشبع
«عبدَالحليم» إلى اللقاء بأرضنا
بين الضلوع الحانيات نُجَمَّع
تتشابك الأيدي التي قد شاقها
فيك السخاءُ المستحبّ المبدع
واللهِ ما ترك الزمانُ لجيلنا
بعد الرحيل سوى الأسى يتنوَّع
لكنَّه الصبرُ المريرُ وساعةٌ
يأتي اللقاء وكلّ نفسٍ تهجَع
رحماك يا ابنَ الأرحمينَ وقريةً
في ذمَّةِ الله العليِّ نودِّع