قُم حَيِّ غزةَ والثمْ جُرحها الرَطِباو
عانق النارَ والبارود واللهَبا
وقبِّل التُرب في الساحات من وَلَهٍ
و استمطر الدمَ والنيرانَ والشُهُبا
وقل لها سلمت يُمناك شامخةً
ما زادها الهولُ إلا عِزةً وإبا
في يوم عُرسكِ يا حسناءَ أمتنا
لا أمَّ قد هلهلت نشوانةً طرَبا
ولا أبٌ ثَمِلٌ في أوج سكرتهِ
قد صاح يدفعُ عنه اللومَ والعتبا
وإخوةٌ مثل رمل البيد عدُّهمُ
صاروا غثاءً وأضحى جمعهم حَببَا
فلست أعلم من غيظٍ ومن حَنَقٍ
أنعي العروبةَ أم أنعي لك العرَبا؟
يا أختَ عُمريَ ما يدميكِ من وجعٍ
يدمي فؤادي ويُشجي الروح والعَصَبا
أقبِّلُ النعلَ والأقدامَ حافية
و ألثمُ الرأسَ والأحداقَ والهُدُبا
فأنتِ زيتونةُ الوادي ونخلتُهُ
إن تعصري الزيتَ أو إن تقطفي الرُطَبا
باهَت فلسطينُ من وجدٍ ومن شغفٍ
بكِ المدائنَ من ينأى ومن قَرُبا
وسار ذكرُكِ في الآفاق يُنشِدُهُمن
قال شعرًا ومَن مِن وَجدِهِ خَطبا
قم حَيِّ غزة واسجد فوق تُربتها
عزيزةً ما انحنت رغْبًا ولا رَهَبَا
هذي البروق التي خَبئتِها زمنًا
أضاءت القدسَ والأغوار والنقبا
وأشرق الكرمل العالي بِطَلَّتِهِ
بهيةً تهتكُ الأستارَ والحُجُبا
وطاف باللُدِّ قصفٌ من رعودِ مُنًى
تستمطر الأمل الموعود والسُحبا
حييتُ غزة والنيرانُ تلفَحُها
من كل صوبٍ فما كانت لها حطبا
حييتُها إذ شُواظ النار تُرسله
بأسا فيهوي على أعدائها غضبا
حييتُ عِزَتها إذ وحدها وقفتْ
تجابِهُ الموتَ والأهوالَ والقُضُبا
فما استكانت ولا لاذت بجيرتها
و لا استغاثت تنادي أخوةً عربا
الداعشيون في شامٍ وفي يمنٍ
والمدمنون اقتتالَ الأهل والحَرَبا
ما همهم غاصبٌ في القدس دنَّسها
و لا كأن لهم في أهلها نَسَبا
شوقًا لغزةَ هذا الفيضُ أسكُبُهُ
من التحايا ومن حقٍ لها وَجبا
لفتيةٍ صُبٌرٍ صحَت عزائمهم
لكل شبلٍ على ساحاتها وَثَبا
للصامدين على أبوابها انتصبوا
و الصانعين لنصرٍ مقبلٍ سَبَبا
حييتُ غزةَ والتاريخُ تكتُبهُ
بأحرفٍ من لظى النيران قد سُكِبا