تخطَّ إلى المحتوى

يا فيصل الشعر دار النفس في شغف

غير معروف

١٤٥ بيت

المتفرقات

يا فيصلَ الشعرِ دارِ النفسَ في شغفٍ

إليه تصبو وكم يحلو تصابيها

والحبُّ يا صاحبي ما أنْ له أجلٌ

واسأل أُجبكَ وحالي لست أخفيها

لا تحرمِ النفس من ثاني مراهقةٍ

فإن حرمانها يا صاحِ يُرديها

واسألْ شيوخ القوافي عن صبابتها

تجبك أنَّ غرام النفس يُحييها

والنفس كالطفل إن تُهملْه شبّ على

حبّ الرضاع بدت أخطاء حاكيها

هذا الكلامُ نفاقٌ ليس صاحبُهُ

يعنيه والنفس هذا ليس يعنيها

فشبِّعِ النفس مما أنت ترغبهُ

فإن حرمانها الأشياءَ يُشقيها

أرْخِ العنانَ لها واربحْ مودّتها

تُقبلْ إليكَ وتعلنْ عن تآخيها

لكنْ إذا أنت أعلنت العداءَ لها

أصبحتَ بالقسرِ من أعدى أعاديها

فصادقِ النفسَ لا تخسرْ محبّتها

والنفسُ تكفيك إما أنت تكفيها

قدّمتُ نصحي مجاناً لا لمنفعةٍ

من حيث أني عليمٌ بالذي فيها

أقول قولي ارتجالاً لست منتحلاً

كلامَ غيري وذا التلاوي حاميها

أسعدتني يا صديقي بالمرور على

حقلي فزينتهُ عطرًا وتنويها

وقلت قولة حقٍ لا مراء بها

أدرِك أمانيكَ لا تفلت نواصيها

إن الثمالات من روحٍ ومن قدحٍ

تظلُ أشهى وأبهى في تعاطيها

دع عنك قولة وعظٍ جلَّ ظاهرها

فإنما العجزُ قد أملى قوافيها

ويا صديقي الذي أكبرت حكمته

وبدأهُ بالتحايا راحَ يُزجيها

تحيةً لك من تلٍ وساكنها

وتينها الشهد يدعو من يوافيها

تحيةً لك من تلٍ وجيرتها

من أرضِ نابُلسَ سفحيها وواديها

إلى الجليل إلى عكا إلى صفدٍ

ديرِ الأسودِ أسودِ الغابِ تحميها

أيّها الشاعر عذريّ الهوى

والرؤى طوبى إلى ذاكَ الزمانْ

انت تحكى عن لقاءات الهوى

في قُرانا حيث قد كُنا وكان

لوحة ابدعتها في رسمةٍ

جسّمت سحر الهوى والعنفوان

أنا لا أخفيك إذْ طالعتُها

عَمِلت بين ضلوعي مهرجان

يا صديقي أنا عذريّ الهوى

بينما أنت صريحٌ دونجوانْ

لي نَسيبي العذبُ لا أبرحُه

زمنُ التَشبيبِ ولّى من زمان

أنا أخشى إن تعلقت به

بعدما ضاع الصبا والعنفوان

أن يوافيني سؤالٌ كالذي

ساقَهُ شاعرنا ثَبتُ الجنان

سيد الشعر الذي يرسله

نفحاتٍ من شذا طيبِ الجِنان

إنه يحيى السماويِّ البهي

دُرةَ التاجِ وربُّ الصولجان

عندما يسأل عن آنيةٍ

تَتَهاوى ربما في كل آن

أو رضوضٍ وخدوشٍ قد تلي

وحماكَ الله من أيِّ احتقان

كلما أبدعت رسمًا ناطقًا

مثلما فصّلتَ أمَّ الأرجوان

يا ابن تلّ دمتَ مطلوقَ العنانْ

تنصبُ الميدان في أعلى عنان

يمزح الشاعر والمزح حنان

من حبيبٍ ساحرٍ عذبِ البيان

وأواني البيت عندي في أمان

سالماتٍ مثلما كُنا وكان

بينما أنت أذا حَبْرَمْتَ أو

صارِ كاني ماني في أي مكان

لك منها يا نديمي عَلْقَةٌ

بكفوفٍ أو عصًا من خيزران

سعود عمت صباحًا

والفجرُ قد حيّاكا

ما يصبح المرء حتى

تسرُّهُ رُؤياكا

طبع البلابل شدوٌ

بهِ ترومُ الحَراكا

فترسل الشَدوَ عذبًا

وتنتَشي أذناكا

لماالمثقف تدعو

لتكتَحِل عيناكا

بباقةٍ من قصيدٍ

مُعطرٍ من شذاكا

سعود يا ألمعيًا

يعطرُ الشعرُ فاكا

وحيثما رحت يخطو

يسيرُ دومًا وراكَ

كأنه إلفُ دهرٍ

قد استطابَ حِماكا

لا فُضَّ فوك وتبقى

مُحلِّقًا في عُلاكا

يا بلبلا حين يشدو

يُشجي القلوبَ غِناكَا

أهديك مني سلامًا

مُعطرًا وسواكا

اوووووووف

اوووووووووف

يا فيصل الأشعار يا ماضي الظّبا

يا زهر فوَاح الشذى بين الرُّبا

أنت الشجاعةْ والكرمَ إنت الإبا

ونور شعرك في الليالي ما خبا

فيصل بإيد الفيصل بيوم العراك

عمرو وزمانو حد سيفك ما نبا

مُري ببالي كما حلمٍ فربتما

حلمٍ يصير جمالا غير مستبقِ

أحلامك البيضُ ما تنفكُ تغدقنا

ونحن ننهلُ من فيضٍ ومن غَدَقِ

هذي القوافي التي تترى مُرصّعةً

كأنها اللؤلؤ المنضودُ في العُنُقِ

قد شنَّفت من هواةِ الشعر مسمعهم

فسارَ شعركَ ملءَ السمعِ والحَدَقِ

يا شاعر الوجد والأشواقِ ترسلها

زكيةً مثلَ نفحِ الوردِ والحَبَقِ

هبت جليليّةَ الأنسامِ وانتشرت

فَعَمَّ طيبُ شذاها سائرَ الأفُقِ

نديةً مثل بوح الفجر تنثرها

فتنقلُ الطرفَ من صبح إلى غَسَقِ

يا مبدع الشعرِ ألحانًا تُجوُّدها

قلائدًا سُكِبت حبرًا على ورقِ

وصائغًا من لظى الأشواق قافيةً

تظلُ تكتبها جمرًا على أرَقِ

لا فُض فوكَ عميد الشعر تُرسلُه

طوعَ البنانِ ونجوى خاطرٍ دَفِقِ

للشعرِ دمتَ وللأحبابِ كلهمِ

وحازَ شِعركَ تاجَ الفوزِ والسَبَقِ

يا من أتيتَ لنا بالمنظر الأنِقِ

قد جئتَ بالسحرِ فامتدت له عُنُقي

يا فيصلَ المجدٍ من تلٍ ورونقُها

يُضفي جمالآً سَنِيًّا في مدى الأُفُقِ

منك البيانُ كخمرٍ رحتُ أشربُه

فكيفَ والحالُ لا أخشى من الشَرَقِ

شربت شعرك مرتاحاً للذته

فإن سكرتُ فإني منهُ لم أَفِقِ

وكأسُه من نضار خالصٍ وأنا

لا أشربُ الشِعرَ في كأسٍ من الورقِ

ولا أجازف في شرب مخافة أن

يُفضي وُرودي لشُربِ المنبعِ الرّنِقِ

لكن نبعك سلسالٌ ويعجبني

نبعٌ تدفقَ بين الوردِ والحَبَقِ

والشرب يحلو مع الأصحاب يجمعهم

أُنسٌ جميلٌ بإصباحٍ ومُغتبقِ

وأنت كالبحر إما خاض خائضه

بجهلهِ فيهِ لم يسلم من الغرقِ

لكنْ أمانك في الشطآنِ أعرفه

على الرمالِ وصخرِ منهُ مرتفقي

هناك أغفو بلا همٍّ ولا قلقٍ

و لا كوابيسَ أحلامٍ ولا أرَق

يا فيصلَ الشعرِ تِلُّ

للشعرِ مرجٌ وتَلُّ

وبدره في حِماكم

في كل يومٍ يَهِلُ

والشعر يا نور عيني

يَحِلُّ حيثُ تَحِلُّ

لشعرك حسن ليس يبلغه شعرُ

وليس يُدانيهِ وإن غَزُرَ القَطرُ

ويا مبدع الأحلام والوجد والجوى

عُصارةَ أشواقٍ يذوبُ لها الصخرُ

قصائد تترى في حنوٍ ورقةٍ

هيَ السحرُ إذ قيلَ البيانُ هوَ السِحرُ

لك الله إن الشعر عندك حاضرٌ

متى يَلتقِط أمرًا فقد قُضيَ الأمرُ

وإن التي تزجي اعتذارك صوبها

لأحسبها قد رددت: قُبِلَ العُذرُ

إذا لم تكن قد هيأت لك مسبقًا

معاذيرَ أوحتها الصبابةُ والفِكرُ

فعش يا صديقي صادحًا مُتغزلا

تُظَللكَ الأفياءُ والوردُ والزهُر

وبلّغ سلامي للجليل وأهلهِ

وللديرِ حيثُ الفنُّ والعطرُ والشعرُ

مرَّت على تنورها كسحابةٍ

سِحريةٍ سَحَّت بها شفتاكا

ما كان شعرًا ذلك النظمُ الذي

يسبي القلوبَ ويفتنُ النُسّاكا

هي لوحةٌ فنيةٌ أبدعتها

أو أن وَشيًا طرزتهُ يداكا

هذي القوافي الدافقات ترنمًا

من كان يبدِعُ مثلها إلاكا

والشعر طوعُ بنانكم يا سيدي

إما أشَرْتَ لهُ يُلبِّ نِداكا

يا شاعر الشعراء أنت وتاجهُم

لما تُنادي يحملون لِواك

يا فيصل التلاوي من تِلٍّ وقد

زانَ الربيعُ بحسنهِ تِلاكا

ولقد غمرتَ قصيدتي بحلاوةٍ

للهِ درُّكَ قلتُ: ما أحلاكا!

غالٍ على قلبي وطيرُ محبّتي

غنّى صباح اليوم: ما أغلاكا!

لك في فؤادي نفحةٌ شعريةٌ

قالت: تَحنُّ إلى عبيرِ شذاكا

ما كنتُ أنشدُ في البلاد قصيدةً

منها يفوحُ أريجها لولاكا

هذا الشذا والعطرُ والألقُ

والوردُ والريحانُ والحَبَقُ

من فيض خاطركم تدفقهُ

حتى يُقالَ: العارضُ الغّدِقُ

هذي القصائد إذ تُضفّرها

فيضوعُ منها المِسكُ والعَبَقُ

هذي القلائد صغتها دُررًا

وينوءُ إذ يزهو بها عُنُقُ

طوبى لمن حظيت ومن سعدت

إذ سارَ ينشرُ ذكرها الأفُقُ

يا مُلهم العشاق وجدهمُ

واميرَ من هاموا ومن عشقوا

ومُشققًا حلو الحديث لهم

ودليلهُمْ إن أعسرَت طُرُقُ

نجم السعود ينير عتمتهم

فيفرّ منها التيهُ والغَسَقُ

دَينٌ على العشاق إن صنعوا

لسعود نُصبًا ظل يَأتلقُ

ويهيب يا أهل الهوى اتحدوا

وليَنبعِث بشفاهكُمْ نُطقُ

لا خير في الدنيا وساكنها

إن لم يُقاسم خبزها العشقُ

يا فيصلُ!الآدابُ تعرفُكمْ

ولأنتَ أولُّ من لها سبقوا

وأرى عبيدَ الشعر مالبثوا

في ذا المدى لكنهم أبِقوا

ورأيت بعضَهُمُ وقد علقوا

في رَبقةِ التعجيزِ قد رُبقوا

وأنا وانت وشعرنا ألق

والوردُ والريحانُ والحبقُ

طبقٌ لنا من فضةٍ ولنا

تلك الزهورُ ويُحملُ الطَبَقُ

وأرى النجومَ تدورُ عالمَها

ويحثها في سيرها الشَبَقُ

وأنا أرى في النجم ماثلَةً

مُثُلٌ على الإنسانِ تنطبقُ

كم تزبقُ الأيامُ من شَعَرٍ

وأرى بني الأيامُ قد زُبِقوا

والموبقات وأهلها هلكوا

ولبئس ما أثموا وما وبقوا

ذهبت سُعاة الشرِّ مذ خُلِقوا

والفاعلون الخير فيه بقوا

يا فيصلاً لكَ سَطْوَةٌ كالفيصلِ

تَضَعُ الشّفارَ على اتصالِ المَفصلِ

وبهمزةِ الوَصْلِ التي أوْصَلْتها

قد أوصلت تِلَّ العُلى بالمَوصلِ

وأرى روابيَ تِلَّ تُنبتُ نرجساً

يطغى شذاهُ على نباتِ العُنصُلِ

وأرى الذي حَصَلْتَُه من مركزٍ

في المُبدعينَ لغيرِكم لم يحصلِ

وإذا بَحَثْتُ عن التأصّلِ في الحمى

ألفيتَ فيكَ الأصلَ في المتأصِّلِ

كل أنثى أوجدت عاشقها

والفتى من دون أنثاه عدم

هي ذي حواء سوّت آدماً

وهو لولاها جرابٌ من أدم

يا فيصلُ! الأنثى فديتُ وجودَها

في الحقلِ أو في البيتِ والبستانِ

فهي الوجود وكل أرضٍ تلتقي

فيها يكون الملتقى الإنساني

في خيمةٍ في الكهفِ في القصر وفي

حضن الرمال وملتقى الكثبان

ريحانةٌ هي أنبتت في مهجتي

روضاً من الأزهار والريحان

سأموت إنْ ماتتْ وأبقى خالداً

بخلودها في الدهر والأزمان

يا فيصلَ البلغاءِ والنُّجبا

أفديكَ جَدًّا للعُلى وأبا

وسألتَ عنّي قلتُ: ها أنا ذا

شكري الجزيل إليكَ قد وَجَبا

وقرأتُ شعرَكَ قلتُ: أحرفُهُ

نورٌ زَها يستعبدُ الشُهُبا

وشدوتُ ما أبدعتَهُ طَرَبا

طار الحمامُ وراعني عَجبا

فكأنّما قد قلتَ من أسَفٍ

شاهَ الزمانُ وشَوَّهَ العربا

عهدي بهذا الصوتِ صوتُ إبا

يَسري بهِ دومًا نسيمَ صَبا

ليُشنِفَ الآذانَ يبهجها

فتميلَ من أشواقها طرَبا

يُشجي ويطرب في ترنمه

صوتٌ جليليٌّ إذا انتسبا

الميجنا والأوف صَبوته

وتهيجُ نشوتُهُ إذا عَتَبا

من لي بشيخٍ في توقدهِ

وتفيضُ منهُ النفسُ شرخَ صبا

ليظل نجمًا في تألقه

فيعانقَ الأفلاك والشُهُبا

يا شاعر الغزل الذي نُقشت

كلماتُهُ فتلامعت ذهبا

همساتُهُ شهدٌ تذوقها

ما شابهت توتًا ولا عنبا

وشيٌ ينمقُهُ ويبدعُهُ

فتخالهُ من روعةٍ عجبا