تخطَّ إلى المحتوى

يا ناسك الدير هل كان الهوى سببا

البسيط

٣٨ بيت

المتفرقات

يا ناسكَ الدّيرِ هل كان الهوى سببا

فالحُبُّ فوقَ كثيفِ الماءِ قد سُكبا

أسرتَ قلبيْ بحُبٍّ كيف أشرحُهُ

هذا نبيذُكَ أفنَى مهجتيْ وسَبَى

مَنْ يسكنِ الرّوحَ يملكْ نورَ عفّتِها

وينصفُ الرّوحُ صوتَ الشِّعرِ والطّرَبا

يا شمعةَ الدّيرِ عشقي سرُّهُ نغمٌ

أرويْ السّطورَ ولا أخفيْ الّذي كُتِبا

ما أعظمَ الحُبَّ في ترتيلِ نغمتِهِ

فالطّيرُ مِنْ صوتِكَ المستأنَسِ اقتربا

إنّ الّذي ألِفَ الحُبَّ الشّريفَ سما

حتّى بدا قمرًا للعيْنِ أو سُحُبا

إنَّ الإخاءَ بدِينِ الّلهِ مفخرةٌ

والحُبَّ روحيَ في معراجِها وُهِبا

يا حاديَ الدّيرِ شِعري نبضُ قافيتي

وحرفُكَ العقدُ قد رصّعتَهُ ذهبا

ما أجملَ الحُبَّ يحمي سورَ قلعتِنا

وكفُّهُ تبتنيْ المهدومَ والخِرَبا

ما ضلَّ مَنْ صانَهُ في الأرضِ يزرعُهُ

حدائقًا تجتني منها الدُّنى عنبا

وفي المسامعِ يلقي عذبَ نغمتِهِ

فينتشيْ الخَلْقُ مِنْ إيقاعِها طرَبا

وفي المنابرِ يُعلي صوتَ خُطبتِهِ

ومِنْ قصائدِهِ لا يُفرِغُ الكتبا

تبلى الحقولُ إذا غابت نسائمُهُ

وفوقنا الدّهرُ فيضًا يسكبُ الّلهبا

بالحُبِّ ربُّ العُلى يبني هياكلَهُ

فينا ويدنو مِن الإنسانِ مقترِبا

يقودُهُ نحوَ ما تُرجى منافعُهُ

مجدِّدًا فيهِ ما قد شاخَ وانعطَبا

لا خيرَ في البغضِ فلنكسِرْ لهُ يدَهُ

فإنّهُ مِنْ روابينا النّدى سَلَبا

أذاقنا الويلَ والنّيرانُ أشعلَها

فأُحرِقتْ ذاتُنا وانهارَ ما انتصَبا

هيّا إلى الحُبِّ لا تمحوا براعمَهُ

فلن نفوزَ بما نرجو إذا انصلبا

جميعُنا إخوةٌ والكونُ يجمعُنا

لا تجعلوا الدِّينَ في تفريقِنا سببا