قالت لهُ :
يا بْنيْ
وأنتَ ترتجي ما يُشتهى
كن دائمًا كما تريدْ
حُرًّا تحطِّمُ مراياكَ الّتي تحبُّ وجهَكَ القديمَ غارقًا في أمسِهِ
وليس يسعى ليرى غدًا وليدْ
وكن سفينةً على الأمواجِ تجري لا تخافُ لطمَها
ولا تبالي بالرّياحِ إنْ أتت مجنونةً هائجةً ولا يعيقُها جليدْ
وصِرْ بنيَّ بسمةً جديدةً سلبَها الطّغاةُ مِنْ فمِ العبيدْ
وشمعةً تأبى الرّحيلَ عن دياجيْ السّائرينَ في طريقٍ مُوصِلٍ إلى البعيدْ
أنجبتُ نفْسيْ فيكَ
يا امتدادَ ظلّي وانهمارَ غيمتي
يا وثبتي ورقصتي
ويا يديْ الّتي بها طيورَ بهجتي أصيدْ
كم أنتَ تبني لغتيْ هذي الّتي أحبُّها ولا أريد موتَها
وكم أرى فيكَ كروميْ تنتشي أشجارُها ولا يزولُ خمرُها
وأنتَ يا أنا
سلاحُ غزوتي أطلقُها لهدمِ جدرانِ كهوفِ فكْرِنا المعلَّبِ الغافيْ البليدْ
وأنتَ لي عند جفافي خصبيَ الأبقى
وفي لسانِ أجيالٍ ستأتي صرخةٌ تلدُ طوفانًا يعيدُها لشطآنِ النّشيدْ
يا ولدي
في عيدِ ميلادِكَ
هذه هديّتي
فهل أنتَ بها اليومَ سعيدْ؟
أجابها :
سعادتي وجدتُها في أنَّ ربّيْ قد سخا فمدَّ في عمري لأمشيْ ناعمَ الخطوِ على أعشابِ حُلْمٍ لا أحبُّ نزْعَها
فهلّلويا
مرحبًا بعاميَ الزّاهيْ الجديدْ