تخطَّ إلى المحتوى

عرار ما زال في أوجاعنا وطن

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

عَرارُ ما زالَ فيْ أَوْجاعِنا وَطَنٌ

قَد كانَ يُبكيْكَ وَهْوَ الآنَ يُبْكيْني

ما زالَ يَركَبُ ظَهْرَ النّاسِ شِرذِمَةٌ

تَخْلو مِنَ العُرفِ وَالأخْلاقِ وَالدِّيْنِ

فَأَخرَجوا القَومَ مِنْ ديْنٍ يُشَرّفُهُمْ

وأَدخَلوهُمْ إِلى دِيْنِ الشَّياطيْنِ

صِرْنا طَفارى عَبيداً بَعدَ عِزّتِنا

وفي المُلِمّاتِ فيْ حُكمِ القَرابيْنِ

زِدنا عَديْداً وَلكِنْ لا عِدادَ لَنا

وهلْ تُعَدُّ مَلاييْنُ المَساكيْنِ

الجائِعونَ وَذُلُّ الفَقْرِ يَطحَنُهُمْ

طَحنَ الرَّحاةِ وَما بالَتْ بِمَطحونِ

ومَنْ تَنَهَّدَ عَنْ شَجْوٍ فَإِنَّ لَهُ

سَوْطٌ تَلَهَّبَ فيْ نارِ القَوانيْنِ

في السِّجنِ يُلْقىْ وَيُنْسىْ لا ظَهيْرَ لَهُ

والسَّجنُ أَكْرَمُ فيْ عَيْنِ المَساجيْنِ

يَجوعُ قَوميْ لِكيْ يَبقىْ بِلا كَدَرٍ

أَبو البَلاييْنِ أَوْ أُمُّ الفَساتيْنِ

يا شاعِرَ الشَّعبِ إِنَّ الشَّعبَ ما خَفقَتْ

راياتُهمْ بَعدُ في وَسْطِ الميادينِ

كَأَنَّهمْ رَغمَ ذُلِّ الحالِ قَد وَجَدوا

أَن البصيْرَةَ في الإِذعانِ وَالهُوْنِ

وصامِتونَ على البَلوى وَما نَطَقَتْ

لَهم شِفاهٌ كَإطراقِ الجَثاميْنِ

إِنّيْ وإيَّاكَ مَجنونانِ قَد هَذَرا

وأَصْدَقُ القَولِ في شِعرِ المَجانيْنِ

أَو كالصَّعاليْكِ لا سِربالَ يَستُرُهُمْ

إِلّا الكَرامَةَ تَجريْ فيْ الشَّراييْنِ

وفي الصَّعاليْكِ لَوْ تَدريْ عَشائِرُهُمْ

عِزُّ العَشيرَةِ وَالأَوطانِ والدِّيْنِ

يا شاعِرَ الشَّعبِ ما لِلشِّعرِ من أَحَدٍ

إِلّا يُباعُ وَيُشرىْ في الدَّكاكيْنِ

يَستَجلِبونَكَ ظُلماً فيْ سَفاسِفِهِمْ

ويُدخِلونَكَ فيْ جَيْبِ السَّلاطيْنِ

وأَنتَ ما كُنتَ إِلا شاهِراً قَلَماً

يَذودُ عَنْ خُبزَةِ الجَوعى كَسِكّيْنِ

الشاعِرُ الحَقُّ صِدقُ الحَرفِ يَرفَعُهُ

لا (المِكْرَفونُ) وَلا سَيْلُ الدَّواويْنِ

ولا الإذاعَةُ والتِلفازُ يَصنَعُهُ

يُنافِقُ الظُّلمَ مِنْ حيْنٍ إِلى حيْنِ

لا يَعرِفُ الوَجَعَ المَحموْمَ فيْ وَطَنيْ

كَأَنَّهُ شاعِرٌ آتٍ مِنَ الصّيْنِ

ماذا أَقولُ أَبا وَصفيْ وَهَلْ لُغَتيْ

فيها مِنَ العَزمِ ما يَوفيْ بَراكيني

ماذا أَقولُ وَفيْ آذانِهمْ صَمَمٌ

مِنْ بَعدِ ما سَدَّها سَيْلٌ مِنَ الطّيْنِ