بقاءُ المرء في الدُّنيا قليلُ
وفقدُ نبيِّنا الهادي دليلُ
ولو دام البقاءُ ودام حيٌّ
لكان مخلَّدًا فيها الرسول
ألا يا دهرُ قد زعزعتَ ركنًا
له بكتِ المنابرُ والطلول
غدرت ملاذَنا وخسفتَ بدرًا
وما آن الرحيلُ ولا الأفول
غدرتَ بسيِّدٍ وفتكتَ فيه
فلا يُغني البكاءُ ولا العويل
وغيَّبتَ الفقيدَ ببطنِ لحدٍ
بعاملةٍ ثوى المجد الأثيل
فيا عبد الكريم نأيتَ عنّا
وذكرُك في الورى أبدًا جميل
فوا أسفًا على المفضالِ أمسى
غريبًا لا يرافقُه خليل
لقد أدمى القلوبَ وكان فينا
سنينَ القحط بالجدوى هطول
ولو يُفدى بأرواحٍ ومالٍ
لكان فداءنا فيه القليل
ولكن لا سبيلَ إلى فداءٍ
وإنَّ الموتَ عنّا لا يحول
لنا من بعدِه حصنٌ حصينٌ
منيعٌ لا يحولُ ولا يزول
نلوذُ بظلِّه إن غيَّرتنا
عصورٌ فالحسينُ لنا كفيل
وعيلمُ قطرِ نا بل كلُّ قطرٍ
وواحدُ دهرِنا حَبْرٌ جليل
حسينٌ فيه نورٌ من أبيه
عليٌّ ما له أبدًا مثيل
لئن قامت رجالُ الأرضِ طرّاً
تباريه فذلك مستحيل
سما فخرَ البلاد بكلِّ علمٍ
وبالفتوى له الباعُ الطويل
كذا السبَّاقُ في كرمٍ وجودٍ
إذا ما رابنا الزمنُ المحيل
وأمسى بالندى معنٌ بخيلاً
بجانبه وما معنٌ بخيل
وإن طيٌّ بسيّدها تباهت
وقالت إن حاتمنَا نبيل
نباهيها بمن فاقَ الثريا
حسينٌ في العطا بحرٌ جزيل
وفي العمّ الحبيب لنا التسلِّي
عريقٌ قد زكتْ منه الأصول
فصبرًا آلَ مغنيٍّ لرزءٍ
جليلٍ فالمصابُ بكم جليل
فنمْ عبدَالكريم كريمَ قومٍ
بدار الخلد يهنيك الوصول