حياةُ المرءِ في الدُّنيا عناءُ
وليس لواحدٍ فيها هناءُ
ولو عاش الفتى ألفين عامًا
فلا يُرجى له يومًا بقاء
إذا ما بات في ليلٍ قصيرٍ
بدارٍ عيشُه فيها رخاء
توافيه المنيَّةُ قبل فجرٍ
وتندبُه بذي الليل النساء
فمَن بالأرض يفديه بمالٍ
إذا يا قومُ عاجله القضاء
فتُبعُ وابنُ شدّادٍ وكسرى
وذو القرنينِ ليس لهم فداء
فكم شادوا قصورًا من صفاءٍ
فلا دامت ولا دام الصفاء
وقد صارت مساكنُهم يبابًا
إلى الغربان دمَّرَها الفناء
لقد ذاقوا مِرارَ الموت قهرًا
فما نفعَ الطبيبُ ولا الدواء
وإن حياتنا لعبٌ ولهوٌ
وآثامٌ وأغلبها شقاء
لعمري ما الحياةُ سوى مماتٍ
وليس لعاقلٍ فيها رجاء
وإن محمدًا أمسى غريبًا
بلحدٍ والترابُ له غطاء
تقيّاً كان في الدنيا نقيّاً
عفيفًا والكمالُ له رواء
نأى المفضالُ هذا اليومَ عنّا
وفاز بجنَّةٍ فيها الهناء
وفي عبدالحسين لنا التسلِّي
بوالده لقد جلّ العزاء
ربيبٌ من «مروَّةَ» ساد فضلاً
جميلاً ذكرُه حسنَ الثناء
فصبرًا يا أباةَ الضيمِ صبرًا
فيومَ فقيدكم عظم البلاء
نشاركُكم على محنِ الرزايا
مدى الأيام ما دامت سماء
ويا جدثَ الفقيد سُقيت غيثًا
من الغفران ما طلعت ذُكاء