فَاخْتَرْ صَدِيقَكَ يَا أُخَي بِحِكْمَةٍ
النَّاسُ بِالْأَقْوَالِ دَوْمًا تَخْدَعُ
مَحِّصْ مِنَ الْأَقْرَانِ كُلَّ مُخْلِصٍ
حَتَّى تَرَاهُ فِي الْقِيَامَةِ يَشْفَعُ
وَارْمِهِ مُمتحنًا لِصِدْقِ عَزِيمَتِهِ
كَيْ لَا يَخُونَكَ فِي مَقَامٍ يَصْرَعُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرَأَةَ يُشْبِهُ خُلَّهُ
فَاخْتَرْهُ سُرُجًا فِي الظَّلَامِ يَلْمَعُ
وَاصْبِرْ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدْتَ جَهَالَتَهُ
وَأعِنهُ بِالنُصْحِ الَّذِي قَدْ يَنْفَعُ
فَإِذَا اسْتَجَابَ لِنُصْحِكَ فَمُبَارَكٌ
خُلٌّ كَرِيمُ الطَّبْعِ تَحْكِي فَيَسْمَعُ
وَإِذَا جَفَاكَ لِنُصْحِكَ فَلْتَعْزِمَنْ
هَجْرًا جَمِيلًا لَسْتَ عَنْهُ تَرْجِعُ
فَكَرِيمُ خُلُقٍ لَا يُصَاحِبْ فَاسِقًا
كَيْ لَا يَمَسَّ وَقَارَهُ فَيُضَيعُ
وَانظُرْ فِعَالَهُ لِلْبَنِينَ وَأَهْلِهِ
مَنْ صَانَ وُدَّ الأَهْلِ فَهُوَ الطَّيِّعُ
وَارْقُبْ فِعَالَهُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَتَتْ
إِنْ كَانَ يَمْشِي لِلصَّلَاةِ وَيَرْكَعُ
واذْكُرْهُ فِي حَالِ ذَكَرْتَ رَسُولَنَا
أَتَرَاهُ عَنْ سُوءٍ يَعُودُ وَيَرْجِعُ
وَإِذَا وَجَدْتَ مِنَ الصَّدِيقِ غِلْظَةً
وَتَرَاهُ لِلْوَصْلِ يَقُومُ فَيَقْطَعُ
أَخْبِرْهُ فِي لُطْفٍ بِأَنَّهُ خَاسِرٌ
وَاتْرُكْهُ فِي عَجَلٍ فَأَنْتَ مُوَدِّعُ
أَنْتَ الَّذِي قَدْ فَزْتَ فِي إِدْبَارِكَ
فَانظُرْهُ بَيْنَ النَّاسِ كَيْفَ يَصْنَعُ
وَلَئِنْ أَتَاكَ يُرِيدُ عَفْوَكَ نَادِمًا
فَانظُرْ لِثَمَرِكَ أَيْنَ أَنْتَ تَزْرَعُ
فَاعْفُو وَلَكِن لَا تَعُودَ لِصُحْبَتِهِ
فَالطَّبْعُ غَالِبٌ صُحْبَتَهُ وَمُطْبِعُ