احكِ لنا يا غزة،
احكِ لنا يا غزة، كيف كان اليوم صعباً؟
كيف صار الحال كرباً؟
كيف أصبح البيتُ تراباً؟
كيف شنَّ العدوُّ حرباً؟
كيف ذاقت طفلةٌ ضرباً؟
كيف جُعتم؟ كيف مُتم؟ كيف كنتم يوم سقط لكم جدار؟
يوماً تناثر فيه الغبار،
شردوكم كالتتار،
أوقعوكم في الحصار،
حين صحَّتم: لا فرار، لا فرار.
هكذا كان القرار.
نحن شعبٌ قد اختار،
لن نفارقَها الديار،
لن نموتَ من المذابح والمجازر والتشرد والمرار.
روحنا روحٌ عزيزةٌ للهِ تمضي في وقار.
شعبنا شعبٌ عظيم، خرج إلى الحرب الصغار،
صرخوا ونادوا وكبروا: لا نخاف من الدمار.
لا نريد الخير منكم، لا التعاطف، لا الآثار.
نحن شعبٌ لا نخاف خوضَ نارٍ، خوضَ نارٍ.
الموتُ شرفٌ عندنا، بالموت نأخذُ الفخار.
سنظلُّ أبداً هكذا، ولن نسير إلى صغار.
سألتُ وقلتُ: يا غزة، أخبرينا وعلمينا،
قد يكون الجهل فينا، أو قصةٌ أو صورةٌ خفيت علينا.
لذا صَحْنا: أخبرينا وعلمينا.
لكنَّ غزةَ بائسةٌ أو يائسةٌ،
من أهلٍ عربٍ نادم.
يوم نادتهم: هلموا!
انصرونا! لا تمروا! هكذا مرَّ الكرام.
فعلكم هذا حرام! نحن يا عربٌ نُضام.
ارحموا الطفلَ الصغير، وانصروا الشيخَ الكبير.
الحالُ يا أهلي مرير.
حينها جاء النداء:
لن نوفيكم أبا، نحن نخشى من الدماء.
نحن نحيا سعداء، فاتركونا سعداء.
هنا قد زاد الألم، ألمُ الهوان مع الندم.
ندمٌ على رجوى العرب،
المٌ كثيرٌ، بل تعبٌ.
حالٌ مريرٌ مكتئبٌ.
مرضٌ ويعجز عنه طبٌّ.
جوعٌ وفقرٌ مكتتبٌ.
قتلٌ وهدمٌ مرتقبٌ.
مع كل هذا ردنا: لن ننسحب، لن ننسحب.
شكراً لكم، شكراً لكم على صبركم.
شكراً لكم على عزمكم.
شكراً لكم، بل ألف شكر.
شكراً بكل لغاتنا.
شكراً طوال حياتنا.
والشكر ممتد لكم طول الزمن.
يا رب، فارفع عنهم المحن،
وانصر عبادك بالسنن.
وارزقهم جنات عدن،
على صبرهم
طول الزمن.