يا صَحْبِي إن رمت النصيحة فاتها
أخبارُ أقوامٍ على الصفحاتِ
منهم ثمودٌ ثم عادٌ قبلهم
عربٌ أبيدوا ساكني الفلواتِ
غرتهُم الدنيا وظنوا أنهم
لا لن يصيروا إلى محلِّ مماتِ
فطغوا وعاثَوا في البلادِ فسادهم
واللهُ أنذرهم بوعدٍ آتِ
قد أُوعِدوا دار النعيمِ إذا رَضوا
من داعِ ربٍّ جاءَ بالدعواتِ
واسمعْ لهودٍ حين نادى قومه
اللهُ أرسلني لكم بالآياتِ
لا تبطشوا أو تظلموا أو تفسدوا
وأطيعوا رَبًّ خالقَ السمواتِ
ولتذكروا آلاءه في حِلكم
ورحالكم قوموا إلى الصعداتِ
وتعبَّدوا للهِ في صدقِ الرجا
يُعطيكمُ الدنيا مع الجناتِ
فأجابوا قولًا كان فيه هلاكَهم
وقضاءُ ربي صُحِبَ باللعناتِ
فأذاقهم مُرَّ الفناءِ بقوةٍ
لم يُبق منهم كافرٌ أو عاتِ
وأنظرْ ثمودَ مع أخيهم صالحٌ
لما هداهم طيبُ الكلماتِ
وأجابهم أن الإلهَ مُلزمي
بدُعائكم وحديتُ بالرحماتِ
لا أبتغي مالًا ولستُ بطالبٍ
عِوضًا فربي واهبُ النعماتِ
فأجابوا قولًا يبدو فيه شكُّهم
أن أرنا معجزةً تكن إثباتِ
فدعا إلهَ الكونِ أَنْ أعجزهُم
فرأوها حُبلى شقت الصخراتِ
فأجابوا: "إنا قد سُحرنا وأَنه
وجب علينا القتلُ لا الإنصاتِ"
فدعوهُ رجلًا قام نحو الناقة
متباهيا بالسيفِ ذي الفقراتِ
فأذاقها مُرَّ المماتِ بسيفه
وأقام حُكمًا يقتضي بشتاتِ
أما النبيُّ ومن دُعي لطريقه
فاللهُ أدركهم بخيرِ نجاتِ
والعاصي من صدَّ لدعوةِ ربه
اللهُ أنذرهم بها الرجفاتِ
فأصابهم ربُّ العبادِ بصيحةٍ
كانت وبالًا يُسمع الصرخاتِ
ثم الفناءُ لهم وكانَ نتيجةً
للجهلِ منهم فاتعظْ بعظاتِ
هذا قليلٌ من كثيرٍ زائدٍ
كتبتْ على الورقاتِ بالدمعاتِ
فاخترْ مصيرك يا أُخَّي بحكمةٍ
واحذرْ مألاً يُفضي للحسراتِ