يا أمي قد هدَّ البعدُ أركاني
يومَ الرحيلِ أرقني وأبكاني
الهمُّ قد زادَ يا أمي فيا أسفي
والشوقُ قد زادَ يا أمي وتحناني
فأسيرُ وحدي ذاكراً آلامياً
أستذكرُ الموتَ الذي قد جاءَ أعْياني
والشوقُ يطرا على قلبي وحقَّ له
أنتِ الحياةُ وروحي أنتِ وجداني
وأعودُ بالذكرى ليومٍ جاءَكِ مرضٌ
ومجاوباً ما كان هذا بحُسْباني
وجلستُ أنظرُكِ والصبرُ زينُكِ
وتقولي: تاللهِ ذاكَ المرضُ أحياني
يوماً أتاني فأحيا القلبَ من بعدهِ
الحمدُ للهِ ربِّ الإنسِ والجانِ
وأُنادي: يا أمي بألمٍ يبدو من صوتي
ذاكَ المصابُ أتاني ثم أعماني
كيفَ الحياةُ وهذا المرضُ يقتلكِ؟
وأُنادي في ألمٍ: منْ يا تُرى الجاني؟
وتمرُّ أيامٌ لأمي بدنيتِنا
وتموتُ تلكَ التي عاشتْ لترعاني
ماتتْ وجاءَ الهمُّ يسكنُ أضلعي
والفقدُ صعبٌ أتاني ثم آذاني
ويدورُ في خلدي مسائلُ جمّةٌ
منْ مثلُ أمي لفرحي أو لأحزاني؟
منْ مثلُها يوماً كسيتُ بحُلّةٍ
قالت: ما شاءَ اللهُ فرحاً بإحسانِ
منْ مثلُها في نومي يأتي مرتقباً
حملتِ الدثارَ فدثرني وغطّاني
منْ مثلُها يوماً أتتْ أعراسَنا
نطقتْ بحمدٍ وقالتْ: كَبُر وِلْداني
وأزيدُ أسئلةً صعاباً مرّةً
وجوابها: أن ليسَ مثلُكِ بأرضِ اللهِ إنسانِ