يا أيها الكون استمع لقصيدتي
أحكي بها عن قائد الأبطال
أعني الرسول المصطفى متباهيا
خير الأنام ومرسل بلاآل
يا صاحبي، إذا ما ذكرت فصلين
على سيدي مع صحبه والآل
صَحِبَ الكريم طوال عمره محسنا
والله طيبه بخير خصال
ورعاه ربي للأنام وصانه
عن سيئ الأفعال والأقوال
وسرى بمكة شامخا كجبالها
والصدق ديدنه وطيب فعال
وربي يتيما عند عم صالح
عاش يُدافع عنه غير مُبال
في يوم دبَّ الخُلف بين الإخوتي
جعلوا النبي محكمًا لجدال
قد جاءهم بالحكم يجمع بينهم
ويلم شمل الأهل والأخوال
قاموا لحكم المصطفى واستسلموا
لكلامه ورسولنا حَلَّ لكل نزال
وتمر أيام النبي بمكة
متعبدا لله بين جبال
حتى أتاه الوحي من رب السما
والله أرسله بشرع غال
ومضى بمكة ناشرًا لرسالته
لم يخش ظالمهم ولا الجهال
وقفوا له متسابقين لصده
فأجاب: الله أرسلني لكم بوصال
أن كونوا بين الناس إلفًا كلكم
ففراقكم موصولكم لقتال
واتركوا ما تعبدون بجهلكم
قوموا لرب واحد متعال
فأصابهم سهم الغرور فضرهم
فغدوا لضر مُرسل ووبال
خرجوا لصد المصطفى عن دعوته
بين القبائل قاموا في استعجال
لكن ربي قد أراد بلوغها
قَطَعَتْ قِفَارًا جمة وجبال
حتى غدت في يثرب ريحانة
وعبيرها قد عمنا بجمال
خرجوا لنصرة دينهم في شدة
والحرب تضرم نارها بنبال
خرجوا اتقوها بالصدور وقولهم
تلك الشهادة حُلْمُنا لليال
ونبينا صلوا عليه وسلموا
كان الشجاع بسائر الأحوال
فحدوا بصبر حبيبهم في شدة
كانت وصيته لكل ثقال
وأقاموا دينا جاءنا في يسرة
وبداية النصر أذان بلال
تحملوا كل المآسي وحدهم
ضيق السجون ومحنة الأغلال
والكل أو عدهم بقتل مؤلم
والله أو عدهم بدار دلال
وإذا بخير الناس قال لصحبه
لا تيأسوا الدين يمضي إلى محل كمال
كونوا لدين الله شمسا تسطع
والخير يسقط فوقكم منهال
ورجوت أن أحيا الليالي بقربه
في فرحة مع صحبة ووصال
ومحاولاً ذكر الحبيب وحبه
لأنال شرف القرب والإجلال
من ينسى حب نبينا في غفلة
ذاك التعيس مُرافق الإذلال