تخطَّ إلى المحتوى

أصرمت حبل الوصل من فتر

أحذ الكامل

٤٠ بيت

الحكمة

أَصَرَمْتَ حَبْلَ الْوَصْلِ مِنْ فَتْرِ

وَهَجَرْتَها وَلَجَجْتَ فِي الْهَجْرِ

وَسَمِعْتَ حَلْفَتَها الَّتِي حَلَفَتْ

إِنْ كانَ سَمْعُكَ غَيْرَ ذِي وَقْرِ

نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِعَيْنِ جازِئَةٍ

فِي ظِلِّ بارِدَةٍ مِنَ السِّدْرِ

كَجُمانَةِ الْبَحْرِيِّ جاءَ بِها

غَوَّاصُها مِنْ لُجَّةِ الْبَحْرِ

صُلْبُ الْفُؤادِ رَئِيسَ أَرْبَعَةٍ

مُتَخالِفِي الْأَلْوانِ وَالنَّجْرِ

فَتَنازَعُوا حَتَّى إِذا اجْتَمَعُوا

أَلْقَوْا إِلَيْهِ مَقالِدَ الْأَمْرِ

وَغَلَتْ بِهِمْ سَجْحاءُ خادِمَةٌ

تَهْوِي بِهِمْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ

حَتَّى إِذا ما ساءَ ظَنُّهُمُ

وَمَضَى بِهِمْ شَهْرٌ إِلَى شَهْرِ

أَلْقَى مَراسِيَهُ بِتَهْلُكَةٍ

ثَبَتَتْ مَراسِيها فَما تَجْرِي

فَانْصَبَّ أَسْقَفُ رَأْسُهُ لَبِدٌ

نُزِعَتْ رَباعِيتاهُ لِلصَّبْرِ

أَشْفَى يَمُجُّ الزَّيْتَ مُلْتَمِسٌ

ظَمآنُ مُلْتَهِبٌ مِنَ الْفَقْرِ

قَتَلَتْ أَباهُ فَقالَ أَتْبَعُهُ

أَوْ أَسْتَفِيدَ رَغِيبَةَ الدَّهْرِ

نَصَفَ النَّهارُ الْماءُ غامِرُهُ

وَرَفِيقُهُ بِالْغَيْبِ ما يَدْرِي

فَأَصابَ مُنْيَتَهُ فَجاءَ بِها

صَدَفِيَّةً كَمُضِيئَةِ الْجَمْرِ

يُعْطَى بِها ثَمَناً وَيَمْنَعُها

وَيَقُولُ صاحِبُهُ أَلا تَشْرِي

وَتَرَى الصَّرارِي يَسْجُدُونَ لَها

وَيَضُمُّها بِيَدَيْهِ لِلنَّحْرِ

فَلَتِلْكَ شِبْهُ الْمالِكِيَّةِ إِذْ

طَلَعَتْ بِبَهْجَتِها مِنَ الْخِدْرِ

وَكَأَنَّ طَعْمَ الزَّنْجَبِيلِ بِهِ

إِذْ ذُقْتَهُ وَسُلافَةَ الْخَمْرِ

شَرِقٌ بِماءِ الذَّوْبِ أَسْلَمَهُ

لِلْمُبْتَغِيهِ مَعاقِلُ الدَّبْرِ

سُودُ الرُّؤُوسِ لِصَوْتِها زَجَلٌ

مَحْفوفَةٌ بِمَسارِبٍ خُضْرِ

بَكَرَتْ تَعَرَّضُ فِي مَراتِعِها

فَوْقَ الْهِضابِ بِمَعْقِلِ الْوَبْرِ

وَغَدَتْ لِمَسْرَحِها وَخالَفَها

مُتَسَرْبِلٌ أَدَماً عَلَى الصَّدْرِ

فَأَصابَ ما حَذَرَتْ وَلَوْ عَلِمَتْ

حَدِبَتْ عَلَيْهِ بِضَيِّقٍ وَعْرِ

فَهَراقَ فِي طَرَفِ الْعَسِيبِ إِلَى

مُتَقَبَّلٍ لِنَواطِفٍ صُفْرِ

حَتَّى تَحَدَّرَ مِنْ عَوازِبِهِ

أُصُلاً بِسَبْعِ ضَوائِنٍ وُفْرِ

وَيَظَلُّ يَجْرِي فِي جَواشِنِها

حَتَّى تَرَوَّحَ مَقْصِرَ الْعَصْرِ

شِرْكاً بِماءِ الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ

فِي طَوْدِ أَيْمَنَ فِي قُرَى قَسْرِ

وَجَناهُ مِنْ أُفُقٍ فَأَوْرَدَهُ

سَهْلَ الْعِراقِ وَكانَ بِالْحَضْرِ

وَإِلَيْكَ أَعْمَلْتُ الْمَطِيَّةَ مِنْ

سَهْلِ الْعِراقِ وَأَنْتَ بِالْقَفْرِ

قَيْساً فَإِنَّ اللهَ فَضَّلَهُ

بِمَناقِبٍ مَعْرُوفَةٍ عَشْرِ

أَنْتَ الرَّئِيسُ إِذا هُمُ نَزَلُوا

وَتَواجَهُوا كَالْأُسْدِ وَالنَّمْرِ

لَوْ كُنْتَ مِنْ شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍ

كُنْتَ الْمُنَوِّرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ

وَلَأَنْتَ أَجْوَدُ بِالْعَطاءِ مِنَ الرْ

رَيَّانِ لَمَّا جادَ بِالْقَطْرِ

وَلَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسامَةَ إِذْ

يَقَعُ الصُّراخُ وَلُجَّ فِي الذُّعْرِ

وَلَأَنْتَ أَبْيَنُ حِينَ تَنْطِقُ مِنْ

لُقْمانَ لَمَّا عَيَّ بِالْأَمْرِ

أَوْ فارِسِ الْيَحْمُومِ يَتْبَعُهُمْ

كَالطَّلْقِ يَتْبَعُ لَيْلَةَ الْبُهْرِ

وَلَأَنْتَ أَحْيا مِنْ مُخَبَّأَةٍ

عَذْراءَ تَقْطُنُ جانِبَ الْكِسْرِ

وَلَهُ جِفانٌ يَدْلُجونَ بِها

لِلْمُعْتَفِينَ وَلِلَّذِي يَسْرِي

وَتَظَلُّ عامِلَةً

كَذِي النَّذْرِ

دُونَ السَّماءِ

يَزِلُّ بِالْغُفْرِ