تخطَّ إلى المحتوى

خليلي ما للدهر للشر يجنح

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

خليلي ما للدهر للشر يجنح

وما لليالي بالمصائب تجمح

خليلي ما بال النواعير في الربا

تحن ولا جفن هناك مقرح

يطارحها شجو بقلبي مبرح

ويجرحها همّ بنفسي مجرح

ويغدو عليها السعد وهو مكبل

ويغدو عليها النحس وهو موشح

وما هذه الأشباح في الدو خشعا

يخيل لي تحت السنابك تسرح

ثلاثاً كأمثال السعالى عجائزا

ترى الموت منها فاركاً يتنحنح

ضعافاً لها من رحمة الله قسطها

ولكنه تحت الأسرة يذبح

لبسن الحداد هامدات جواثما

كمثل الأثافي بالطلول تلوّح

تعرضن والسيار يهوي كأنما

به البرق يعدو أو به الريح تسبح

يقلن على رسل الكرام فإنها

كرائم في نير الضرورة ترزح

أقام عليها الدهر من رأس شامخ

فأنزلها حتى بدت وهي صحصح

تروح وتغدو الريح تعفي رسومها

فلا الموت يغشاها ولا العيش يسنح

تمد يداً تستنزل الجود بلة

وقد طالما بلت حشا بات يلفح

وتكشف عن وجه كم انكشف الدجى

به وانجلى والخيل بالنصر تضبح

لدى معشر صدق إذا اشتبك القنا

على لبة المقدام والحرب تكلح

لدى معشر من آل أحمد ما غزوا

فأخنق منهم راية حيث تجنح

فقلت هبيني الصبر فالصبر طاقة

وما هو إلا صخرة ليس تقدح

لئن رابكن الدهر فالريب شأنه

وما الدهر إلا غاشم أو مطوح

فقلن وهل نشكو سوى الدهر أنه

هو الداء مُردٍ والدواء المصحح

وهل نحن نخشى غيره قلت هوّني

فللصبر إن لم يسعد الجد أنجح

ودونك دمعي أنه مبعث الأسى

وشر جفون الناس ما ليس يسفح

وهاكن وفري إن يك الوفر كافيا

وما الحر إن لم يبذل الوفر يفلح

وهاكن نفسي إنها غاية الوفا

وخير الورى من كان بالنفس يسمح

فما فوق بذل الوفر للجود غاية

ولا فوق بذل النفس للمجد مطمح

فقلن اتئد واسمع حديثاً نقصه

فللدهر في الأحشاء جرح مبرح

لقد غالنا في مالنا ورجالنا

وأبنائنا والدهر للحر يكبح

وأنضب عنا الماء والعيش والكلا

ومجرى الهوا والنور والله يكفح

وغادرنا في جب يوسف مطبقا

على ثغرها لا وارد لا مروح

فهل مستطيع أنت شيئاً ففاعل

وهل حادث مما قصصناه أفدح

فقلت نعم فالبؤس تقفوه أنعم

ولن يغلب اليسرين عسر مطحطح

تعالين ندعو العلم فالعلم ناصر

وصارمه في مأزق الكرب أجرح

تعالين ندعوه فللعلم ساعد

يمد به لله كف مسلح

ولا تجزعي يا نسوة المجد إنما

يهون القضا بالصبر والصبر أربح

فليس القضاء حينما جد جده

بأعظم منه وهو للنفس يذبح

وليس القضاء مكفهراً على الفتى

بأخوف منه والقيامة تفضح

فوطن عليه النفس واقهر جماحها

فلست إذا لم تقهر النفس تفلح

وربتما يستعذب المرء موتةً

وللنفس من أوطارها ما يفرّح

إذا عرف المرء الحياة وغبها

تصاغر في عينيه ما كان يفدح

هلم إلى حسن العزاء فإنه

لأحمد مما تقتنين وأمدح

فلا بد من يوم ثقيل على العدا

تدوّن فيه الحادثات وتشرح

سيبدلكن الله عن كل فائت

وفي الله عن كل الذي فات مربح

فسرى عنهن الذي كان عالقا

بهن وخير القول ما هو أنصح

وواسيتها بالمال حتى تضلعت

وآسيتها بالنفس والنفس أصلح

فعدت حميد الخطو مبتهجا بما

أتيت وما آتيت والدهر يجمح

على ماضغي حمد وشكر كأنني

أنا الحمد أو معناه والحمد أوضح

لك الحمد ربي من مقر بعجزه

ضعيف عن الحمد الذي لك يصلح

فخذ بيدي نحو الذي أنت أهله

وسدد خطاي إن قصدي مصرح