لعَمرُكَ إنّها دارُ الغَفولِ
و ليستْ مأرباً لِذَوي العُقولِ
تَظُنُّ مَداكَ في مَسْعاكَ رَحْباً
وَ أينَ خَرجْتَ إلَّا لِلقُفولِ؟
إِلى دارِ القرارِ نَحُثُّ خَطْواً
على أمَلٍ من الدُّنيا طويلِ
بَنَيْنا للبقاءِ فما انْتهَيْنا
و ماسَ الفَرْعُ في ثبْتِ الأُصُولِ
غَفَوْنا بالغرورِ فما انتبهنا
لِقُرْبِ نهايةِ الحُلُمِ الجميلِ
وَ غابَ المُكثِرونَ فما وُعِظْنا
بأنّ المَرْءَ يرحلُ بالقليلِ
نَرى بِتعاقُبِ الأيَّامِ فينا
فَناءَ الخلقِ جِيلاً بَعْدَ جِيلِ
زَجَرْتُ النَّفسَ بالأحداثِ حَوْلي
و قلتُ تَلَمَّسي رُشْدَ السَّبيلِ
على أنَّ الرَّشادَ يَكادُ يُمْحَى
على الأرضِينَ كَالقَفْرِ المُحِيلِ
وَ كمْ من صَبْوَةٍ لم نُشْفَ مِنها
وَ هامَ الشَّوْقُ في رَوْضٍ شَمُولِ
وَ كَمْ سَعَتِ الرِّكابُ إلى سَرابٍ
يَلوحُ كَنَبْعِ ماءٍ سَلْسَبيلِ
أُسامَةُ أيُّها الغالي وَداعاً
رَحَلْتَ لِرَحْمةِ الْمَوْلى الجَليلِ
أُسامةُ إِخْوةً في اللهِ كُنَّا
عَسى نلقاكَ في الظِّلِّ الظَّليلِ
زمانُ الصَّفْوِ كُنتَ بهِ أثيري
وَ عِنوانَ البشاشةِ والقَبُولِ
رَجَوْتُ لكَ الشّفاعَةَ وهْيَ حَقٌّ
بما أوصَيْتَ يا جارَ الرَّسولِ
رَجَوْتُ لكَ الشَّهادةَ وَ هْيَ حَقٌّ
لِأهْلِ الصَّبْرِ في الدَّاءِ الوَبيلِ
رَجَوْتُ لك الكَريمَ وَ أنتَ تُفْضِي
إليهِ بِيَوْمِ جُمْعَتِنا الفَضيلِ
رَجَوتُكَ يا إلهَ الكونِ تَوْباً
وَ عَفْواً لِلأصِيلِ أبي أَصيلِ