الفتى دونَ شاطئيكِ غريقُ
و الأسى فيكِ واسعٌ ما يَضيقُ
ورؤى الموتِ في رصيفِك شتَّى
ساخرٌ بالأسيرِ منها الطَّليقُ
ومجاريكِ في الجُيوبِ الصَّديَّاتِ
بأن تجمعَ المزيدَ رحيقُ
كم يكرُّ الزمانُ، مُتَّئدَ الخطْوِ
وغُصْنُ الرَّدى عليكِ وريقُ
وضميرُ المسؤولِ عنكِ نَؤومٌ
ناعمُ الطرفِ حالمٌ ما يفيقُ
تتهادى أحلامُهُ هادئاتٍ
حَجبَ الصَّوتَ بابُهُ المطروقُ
إيه يا فتْنةَ الحياةِ لِلِصٍّ
جُرْمُهُ في هواكِ جُرمٌ وثيقُ
سَحَرتْهُ مشابهٌ منكِ للسَّلْبِ
ومعنىً من نَهبهِ مسروقُ
بِتِّ أُمَّاً لَهُ وقدْ هجدَ الليلُ
و قد هفْهَفَ النّسيمُ الرقيقُ
بعدَ دفءِ المنامِ عاثَ فساداً
ليس يثنيهِ عن مُناهُ العقوقُ
حمّلتُهُ الأمواجُ مطمعُهُ المالُ
فأفضى بهِ السَّفينُ الرَّشيقُ
بينما تَغرقُ المراكبُ مِنَّا
و يغيبُ الزَّفيرُ ثمّ الشَّهيقُ
طمعٌ تُسكرُ القلوبَ حُمَيَّاهُ
فمنْهُ صَبُوحُها والغَبوقُ
تتمشَّى فيكِ المراكبُ سكرى
و يَدُعُّ اللصيقَ منها اللَّصيقُ
أوَ من بحْركِ التدافُعُ والعُنْفُ
ومن خَيْرِكِ المدى والبريقُ
ومن الليلِ ذلكَ الصّمتُ عنَّا
في لُغىً زانها الخيالُ العميقُ
أيّها البدرُ طالَ أَمْنُكََ يجفو
بك عن سيلِنا الفضاءُ السَّحيقُ
قطعةٌ فذّةٌ من الغِشِّ قد
ألّفَ أشتاتَها نظامٌ دقيقُ
أنتِ دُنيا رفَّافةٌ بالخياناتِ
وكوْنٌ بالمَضيعاتِ نَطوقُ
رَضِي القيدَ في ذُراكِ خؤونٌ
حدأةُ الشرِّ دأْبُهُ التحليقُ
لَم تُمِلْهُ عن انتهابِك يا
جِدَّةُ دنيا بسحْرها أو عشيقُ
فإذا الموتُ شاعرٌ في
مجاليكِ بديعٌ خيالُهُ ما يضيقُ
جَدّتي، دمتِ عالمَ الحزنِ واللوعةِ
يجتاحُنا بما لا يروقُ
نهجوا فيكِ مَنْهجَ الطائرِ الآلفِ
يَنزو به الجناحُ المشوقُ
وَحَّدَ النَّهبُ بينهم سُبَل النَّهبِ
فما عافَ سابقًا مسبوقُ
يَتَداعون بالخيانةِ والغدرِ وهل
يُسْلِمُ الرفيقَ الرفيقُ؟
فضح السَّيلُ كاذبينَ أضاعوكِ
هواهم بما يَشينُ عَلوقُ
جدّتي أنتِ في القلوبِ سَناءٌ
و شقاءٌ عذْبٌ وأسْرٌ أنيقُ
حَفّكِ الطُّهرُ بالدعاءِ فأشجى
بكِ والطُّهرُ بالجمالِ خليقُ
صانك الله من هوىً يحجبُ العقْلَ
ويَعْمى عن هدْيه التوفيقُ
هكذا توقظُ الأحبّةَ نجواكِ
تداعتْ بعضٌ لبعضٍ يتوقُ
هُو عهدٌ على بنيكِ وإنْ غُصَّ
بِشجْوٍ غروبُهُ والشُّروقُ
حُلُمٌ أنتِ في القلوبِ وسِحرٌ
يَتَهادى بشاطِئَيْكِ يليقُ