ذكرتُ خيرَكَ شِبهَ الرِّيحِ تُرسِلُهُ
وَ لَم تَكُن غُدُواتُ النَّهرِ تَعدِلُهُ
ذكرتُ خَيركَ فينا هاطِلًا غَدِقًا
كأنَّما السُّحُبُ الوَطفاءُ تُنزلُهُ
ذَكَرتُ بِرّكَ بالغَنَّاءِ يُدهِشُنا
فلا نُجاريهِ كُنَّا السِّرُّ نَجهَلُهُ
ذَكرتُ بِرَّكَ بالصَّمصامِ تُشبِهُهُ
حَرَّ الجَنانِ وَ يَبني المَجدَ صَيقَلُهُ
ذَكَرتُ تَقواكَ أن تُؤذَى مَجالِسُنا
فَما بِها القَولُ إلا زانَ أجمَلُهُ
ذَكَرتُ رِيشتَكَ السِّحريَّةَ انعَطَفَت
بِاليُسرِ تَتبَعُ إلهامًا تُمَثِّلُهُ
ذَكَرتُ عَطفَكَ عَذبًا في طُفُولَتِنا
و كانَ لِلشَّيبِ ما استَوصاهُ أوَّلُهُ
كُنا الصَّغيرَينِ لا نُخفيكَ غَيرتَِنا
مَنِ الأثيرُ ومَن مِنَّا تُفَضِّلُهُ؟
مِن بابِ مَكَّةَ فَالمَيدانِ مَخرَجُنا
وَ عبرَ شاكرَ وَ الجَمجُومِ مَوصِلُهُ
جِئنا الكِمِكلاسَ بِالإجلالِ نَدخُلُهُ
يُخالُ مِن صَنعَةِ الإغريقِ هَيكَلُهُ
تَغيبُ أحمدُ إلَّا رَوعةً نَسَجَت
مِن ذِكرياتِكَ رَوضًا أنتَ مَنهلُهُ
تَجولُ ذِكراكَ عِطرًا في جَوانِحِنا
مُذ كانَ لِلهِ ما تَرجُو وتَبذُلُهُ
وَ لا نُزَكِّي صَلاةً كُنتَ تَخشَعُها
إذا أمَمتَ وَ قُرآنًا تُرَتِّلُهُ
إلٰهَنا إِن ذَرَفنا الدَّمعَ مِن حَزَنٍ
فَإنَّ حُكمَكَ نَرضاهُ وَ نَقبَلُهُ
فَارحَم أَخانا أبا عَمرٍ وَ مُدَّ لَهُ
عَلى الأرائكِ جَنَّاتٍ تُظَلِّلُهُ