أَتَى عَنهُمُ هذا الخَيالُ المُجَنَّحُ
يُخالفُهُم ما يَسألُ الصَّبُّ يَمنَحُ
تَساءَلتُ عَنهُم ما أجَدَّ جَفاؤُهُم
إِزاءَ وَثاقٍ لم نَكُن عَنهُ نَجنَحُ
فقال العُيونُ النُّجلُ تِلكَ تَمَرَّهَت
وَ حَلَّ مَلالٌ عالقٌ لَيسَ يَبرَحُ
وَ مُنتَسِبٌ لِلضُّرِّ قَلبُكَ عِندَهُم
فما بَسمةٌ تُرجَى وَ ذِكراكَ تَمرَحُ
ألَم أكُنِ المَعنِيَّ في خَطَراتِهِم
بِكُلِّ تَفاصِيلي أُعادُ وَ أُشرَحُ
لَيالِيَّ بالزَّهراءِ فِيمَ تَركتِني
أَطارِدُ وَهمًا في صَواهِلَ تَجمَحُ
هَوىً لم نَكُن يا قَلبُ نَعلمُ قَبلَهُ
بِأنَّ قُلوبّا كالمَدائنِ تُفتَحُ
سَقَى اللهُ إِذ أَلقَى الأسِنَّةَ باسِمًا
أُقيمُ الخُطَى عَن صَبوَةٍ تَتَرنَّحُ
لَياليَ أُصبِي الحُسنَ ثانيَ عِطفِهِ
وَ يَعطِفُهُ مِنِّي النَّسِيبُ المُبَرِّحُ
أُخافِتُ تَسبِيحي لِخالقِ حُسنِهِم
وَ أُصغِي لِقَلبٍ في الشِّغافِ يُسَبِّحُ
لَياليَ أَستَهوي الرَّقيبَ وَ جُندَهُ
وَ أَعفُو كَريمًا عَن أذاهُ وأَصفَحُ
لَعَلَّكَ مِثلي ذُبتَ قَلبًا بِحُبِّها
فَلا تَشغَبَن حَولي هَزائِلُ رُزَّحُ
كِلانا أَثيمٌ في مَوازينِ حُكمِها
تُراوِدُنا الجَنَّاتُ وَ النَّارُ أرجَحُ
أيا قَلبُ ما يُشجِيكَ مِن ذِكرياتِنا
سَنَجمَعُ مِنها ما نَشاءُ وَ نَطرَحُ
وَ لا تَفصِلِ الآمالَ عَن مُعطَياتِها
فَمَن طَلَبَ المِقراةَ مبْداهُ تُوضِحُ