النور يولج من هدب ومن حدقِ
في هدأة الليل مزروع على الودق
والصبح يغدق من خير أحاط به
يوفي ويطرب حتى هدأة الغسق
والرائحون كما الميعاد في وطنٍ
رخٌّ يطير بطيفٍ رائعٍ بَرِق
دار الحصير وألقى جُلَّ نائبة
وسها الصغير بأقلام على الورق
قد كان يكتب للأيام أغنية
قد كان يقفز للعلياء في خلق
قد كان يرسم ذئباً ما به نصبٌ
وكزَ الذئابَ فأقعى لاويَ العنق
سرب الشرور تنامى فوق أغطية
والناس في وجلٍ تهذي من القلق
نامت على رقع الصقيع سحابة
والأرض تنبت أصفاداً بلا حلق
ناء الهلال من الجوزاء فازدحمت
كل النجوم تماري طلعة الشفق
عَبَقُ البلاد تناهى نحو أقبية
والظلم أسرع نحو الطيش والنزق
وخبا الشعاع فكل الأرض أسورة
فنُّ التكالب ما فيه من الزهق
الطفل زاغ على الأسمال ذو عوز
والسائحون أعز الناس في خِرَق
لحن المطارق لا يهدي إلى أمل
السوط ينهر والأشواك في الطرق
جاب العبادُ عباب البحر في ألمٍ
العلج يفرح والألوان في غرق
البرد حزَّ على الأضلاع مأدبة
ثلج يحوم على الأرواح في رهق
ونما الطغاة على الأشلاء في بلدي
الشرُّ بات كسيل جارفٍ غدِق
من ذا الوليُّ إذا مالخطب نازلة
من ذا الوكيل وجمع الناس في نفق
هذا الإله وكيل الحق في بلدي
منه السقاء إلهُ الغيم والودق
لا لن يعود غليلٌ فوق مفرقنا
فلظى الأوار كسيف لاذع فَرِق