عَزَّ الملاذُ ألا في العمر أمنيةٌ
أنَّى نظرتَ رأيتَ الشطَّ ينشطرُ
وهْيَ الدوائر في الطرْفينِ توجعني
تلك السهامُ على الغيمات تنفجر
طرْفٌ يعود على الدنيا ليحمِلًها
طرْفٌ يطول إلى الأعماق ينتشر
تمضي الحياةُ، شغاف القلب يؤلمني
ضلعٌ يئنُّ وضلعٌ باتَ يستعر
حزنٌ يطوف على الأحياء يوهِنُها
ما دام ليلٌ أو ما زارها سَحَرُ
وسنٌ يحومُ أصاب النفسَ شِقْوَتُها
فيه القتام ووجه الصبح ينتحر
الوهنُ ينخُرُ في الأطراف ذو صخبٍ
سارَ الزمانُ، شروخ الوهن تنحفر
كيف السبيل إلى الأضواء في غسقٍ
كيف الدليلُ وسِفْرُ الناس ينحدر
لمَّا لجأتَ إلى الرحمن في ثِقَة ٍ
طابَ المزار وعاد الزهر والثمر
هذا الكتاب وفي طياتِهِ أملٌ
نحو الحياة فوحْيُ الحق ينتصر
حامَ الصفاء على الأرجاء يِعشقها
يحيي القلوب وسورُ النفس يعتمر
هدْيُ الإله شعاعُ الحقِّ مئذنةٌ
وَهْجٌ يضيءُ كليلٍ زانَهُ القمر
والنور يولج في الأعطاف يبهجها
تنمو البوارق فيها الفضل يأتمر
آيُ الكتاب على الأرجاء مُنْسَدِلٌ
هدي الرسول به الآفاق تزدهر
غَشَّى النفوس فلا أُنْسٌ يفارقها
يجلو الفؤادَ وطيف الحزن ينحسر
النور صارَ شعاعاتٍ مزخرفةً
والروضُ في ألَقٍ ما راعَهُ بَشَرُ
ها قدْ عكفْتَ على الآياتِ مُنْشَرِحاً
حُلْوَ السريرة لا هَمٌّ ولا كَدَرُ
أنَّى نظرتَ رأيتَ الشطَّ في دَعَةٍ
فهْوَ الملاذ وقطْرُ المُزْنِ ينهمر