يلبّي جوادُ الحبِّ صوتَ الأقاربِ
وتبكي بنات العين اغلى الحبايبِ
ويستل سيف الود من غمدهِ الوفا
إذا ما تولَّى العد شوقاً لصاحبِ
مشينا دروباً طال فيها توددي
وشكّ الهوى الكذاب كلّ المصائبِ
منارات عشق الروح دقّت طبولها
الى حيث أسرى خاطري بالكتائبِ
لتحيا بقايا الروح مكلومة النوى
على إثر محزون سجى بالمضاربِ
الا يا نتاج الوحي روحي تبعثرت
ونصل بهِ مذبوح قلبي وقاربي
نسجنا من الآمال شمٕساً حزينةً
وذقنا مرار الود من كلِّ جانبِ
فلا ذلك المشئوم ارخى سدولهُ
ولا أدرك المحبوب فتوى مذاهبي
فما بين خطبٍ لاح نجمٌ وكوكبٌ
يناجي فروعاً يابسات الكواعبِ
يقيد الأسى المسقوم نارَ مثارها
بجيدِ الهوى تسري بِسمِّ العقاربِ
تولى حنينُ الروح شوقاً لنزهةٍ
تميط الثرى يوماً ليخفي مصائبي
فلم تدرك الأشواك مرّا على القذى
وما أبلجت شمس السما بالأطايبِ
كئيبٌ ولا ادري بمرسى كئابتي
وحيدٌ ومن حولي حطام المراكبِ
فصول قضيناها واخرى تسلقتْ
على أيكةِ الأوهام تطوي حقائبي
فبئس لها دنيا أراها تمخضتْ
حنيناً يواريها مع كلِّ ذاهبِ
ونعم بمن نالوا من العيش نفحة
بها ذكر محمود بلسن الأجانبِ
فما خلد التأريخ ذكراً على المدى
سوى من بها ذاقوا صروف النوائبِ
من التربة الصفراء جئنا لرحلة
إليها يعود الناس من كلِّ جانب
فيا سعد من نالوا من الله رحمة
ويا بؤس من عادوا ثقال الذوائبِ.