سَمِعَتْ صغيرَتُنا: "الدِّينُ كَرّمَها!"
فرحَتْ، وقالتْ: "أيُّ نعمةٍ عُظمى!"
لكنَّها، لَمَّا كَبِرَتْ، وقَرأتْ في المُقدَّسِ،
رَأتِ الجِراحَ تَسيلُ في الآياتِ والرُّحما
رَأتْ: "اضْرِبوهُنَّ".. فاهتزَّتْ براءَتُها، تُضرَبُ؟!
وماذا كانَ ذنبُ الحُرَّةِ العُظمى؟
رَأتْ: "نَصيبُكِ نِصْفُهُ"، فبَكَتْ، وساءلَتْ:
هَلْ إرثُنا عدلٌ؟ أمِ النقصُ والرُّغما؟
رَأتْ: "شَهادَتُها تُعادِلُ نِصْفَ أخٍ"،
فهلْ العقولُ تُقاسُ؟ أمْ أُطفِئَتْ حِكْما؟
رَأتْ: "تُطيعُ الزوجَ، تُلْعَنُ إنْ عصَتْ أمْرًا"،
وهلْ تُهانُ إذا أَبَتْ؟ أتكونُ مُذنبَةً إذا لَمَّا؟
وإنْ تأخَّرَ طَهْوُها، أو نامَ عنها الحُبُّ،
قيلَ: اسْجُدي لِمَليكِكِ! يا حطامَ الدُّنيا! يا أسما!
تُهدي الحياةَ، وتُؤمَرْ بالصَّفا دومًا،
تُعطي الحقوقَ، ويُنفَى صوتُها قسَمًا!
فصَرَخَتْ طِفلتُنا: "إنْ كانَ ذا تَكريمَكمْ،
فأنا براءٌ، وما عِشتُ لكمْ نِعما!
كرَّمتَني يا ربُّ حينَ خَلَقتَني حُرَّةً،
ما لي مَقياسٌ سوى عقلٍ، ولا نُظُما!
أما التقاليدُ، والتأويلُ، والدُّعاةُ، فكلُّهمُ
غطَّوا الجِراحَ، وقالوا: سَلِّمي، ما!" ساندي_توفيق