أنا لست أرحم من عدوّ مدمَعَا
أو من بكى من جرحه وتوجّعَا
أنا لست أرضى عن إياب مناضلٍ
إن لم يكن بدمائه متلفّعا
أنا لست أعذر من يعود من الوغى
إن لم يكن بجراحه متدرّعا
إن متُّ أحيا فالحياة لموطني
أو أفتدي كان الفداء المبدعا
ترتاح في وهج الصراع عزيمتي
سيّان إن أردِ البقا أو أُصرعا
نفسٌ طموحٌ للشموخ وللعلا
وقف الزمان لمجدها متطلّعا
ترد الفداءَ فما المنايا إنها
جفلى تؤاسي خوفها المتسرّعا
خوفٌ وفي الخوف الوضيع مذلّةٌ
يأبى الأبيّ بذكرها أن يسمعا
إن الأمين على رسالة أمّةٍ
يأبى لغير بلاده أن يركعا
نارٌ تلظّى تلك همّة ثائرٍ
آلى وفاءً أن يذودَ ويدفعا
سكن الهدوء فعاصفٌ متوقّعٌ
لترى البطولة أنه لن يُقلعا
عن عزمه عن حبّه لبلاده
عن طعنةٍ في صدره لن يرجعا
تتوحّد الأوطان خوف رجوعه
حبّاً وتأمل أن يجود بما ادعى
فإذا وفى كان الوفاء خلوده
شرفًا بثوب المكرمات تدرّعا
بشرى وراءك يا «أمينُ» لبلدتي
ألبستها شرفًا عظيمًا شعشعا
بشرى انتصار قضيّة كبرى على
حافاتها هتف الرصاص ولعلعا
بشرى تدوس جحافل الخصم الذي
عرف الهزيمة في الوغى وتضعضعا
هي للشهيد مكانةٌ من أجلها
داس الخطوب الحالكاتِ وزعزعا
لبّيك في سبق الجهاد مكرّمًا
وسلكت درب المجد دربًا أوسعا
واهنأْ سبقت إلى الخلود إلى العلا
وحللتَ في شرف البطولة مربعا