أَمَا لِهَذَا الحُبِّ فِي قَلْبِي مدَى؟
يَمْضِي وَيُشْعِلُ الفُؤَادَ كَمُوقِدَا
مَنْ يُطْفِئُ نَّارَ الحَنِينَ لِعَاشِقٍ
ضَلَّ الطَّرِيقَ وَسَارَ بِلَا هُدَى
وَاهًا لِعَيْنَيْكِ كَالنَّبْعِ الجَمِيلِ صَفَا
وَسَالَ بِلَا مَوْجٍ كَطيف النَّدَى
حَنَانُ عَيْنَيْكِ إِنِّي مُقْسِمٌ بِهِمَا
هُمَا دُعَائِي ورجع الصدي
تَفِيضُ بِالصِّدْقِ لَا تُخْفِي مَلَامِحَا
وَلَا تُعِيرُ بَالًا بِهَوًى مَا ارْتَدَى
نَظْرَةٌ دَاوَتْ فُؤَادِي لَوْ جَرَتْ
لَكَانَ عُمْرِي بَعْدَهَا مُبْتَدَى
هَمْسَةٌ مِنْ قَلْبِ مَحْبُوبٍ دَنَا
فَبَعْدَهَا خُذُوا الرُّوحَ، أَنَا الفِدَى
وَلَوْ لَامُوا، فَقَلْبِي لَا يُبَالِي
أَسِيرُ الوَجْدِ، وَمَا اخْتَارَ الهَوَى
سَئِمْتُ البُعْدَ، كَمْ طَالَ البِعَادُ؟
وَسُقْمُ الطَّبِيبِ، وَعَجْزُ الدَّوَا
أُعَانِقُ طَيْفَهُ قَدْ غَابَ عَنِّي
وَأَشْرَبُ مِنْ وَهْمٍ، فَلَا أَرْتَوِي
وَإِنْ طَالَ الفِرَاقُ وَزَادَ وِجْدِي
سَأَلْقَاكِ يَوْمًا، وَهُوَ المُنَى
وِصَالٌ بَعْدَ شَوْقٍ أَرْتَجِيهِ
كَشَمْسٍ بَعْدَ لَيْلٍ فِي المُدَى
فَإِنْ ضَاعَ الرَّجَاءُ، فَلَيْسَ يَأْسِي
مَنِ احْتَضَنَ الهَوَى وَسَكَنَ الرَّدَي