جِسْمُ الفَتَى مِلْحٌ عَلَى طِينٍ نَمَا
وَالمَوْتُ نَصْلٌ فِي المَدَى لا يُرْحَمُ!
مَا كَانَ ظِلُّ الرَّاحِلِينَ مَوْطِنًا
لَكِنْ مَمَرًّا وَالسَّرَابُ العَلْقَمُ!
مَا نَفْعُ تِيجَانٍ عَلَى هَامٍ سَفَتْ
وَالنُّورُ زَيْتٌ فِي الحَنَايَا يُعْدَمُ؟
يَا زَارِعَ الأَعْضَاءِ فِي رِيْحِ الفَنَى
حَصْدُ المَدَى فِي كَفِّ بَعْثٍ مَوْسِمُ!
وَمَا الحَيَاةُ غَيْرُ نَارٍ أُطْفِئَتْ
وَفِي رَمَادِ الوَقْتِ سِرٌّ أَعْجَمُ!
لَا تَعْجَبُوا مِنْ أَدْمُعِي حِينَ جَرَتْ
فَالطِّينُ إِنْ شَقَّ الحَنِيْنُ يَبْكَمُ!
طَحْنُ الرَّحَى لِلْعَظْمِ عُرْسٌ مُشْرِقٌ
وَالفَخْرُ جُرْحٌ بِالنَّزِيْفِ يُخْتَمُ!
قَدْ سَاخَ عَرْشُ التِّيهِ فِي أَسْلَافِنَا
وَالمَجْدُ دُونَ العِلْمِ لَيْلٌ أَدْهَمُ
إِنْ جَاعَ نَبْضٌ لِلْعُلَا فَاحْرِقْ لَهُ
نَارًا بِهَا مِلْحُ اليَقِيْنِ يُبْرَمُ!
مَنْ خَانَ مِلْحَ الرُّوحِ يَمْسِي ذَائِبًا
وَالحُرُّ صَخْرٌ فِي المَدَى لَا يُهْدَمُ!
وَالصَّمْتُ لَا يَعْنِي انْكِسَارًا لِلرُّؤَى
بَلْ لُغَةً فِي مَحْوِهَا نَسْتَعْصِمُ!
كُلُّ المَعَانِي مَحْضُ ظَنٍّ زَائِلٍ
وَالحَقُّ نُورٌ فِي المَدَى لَا يُبْهَمُ!
مَسِيْرُنَا وَالضَّوْءُ قَيْدٌ صَارِمٌ
وَالْكَوْنُ حِبْرٌ وَالقَصِيدُ الأَعْظَمُ!
مَا نَحْنُ إِلَّا نُقْطَةٌ مِنْ نُورِهِ
تَمْحُو غُبَارَ الوَهْمِ حِيْنَ تُرْقَمُ!