يُمَزِّقُنِي المِدَادُ لِكَيْ يَرَانِي
وَيَسْكُبُ مِنْ جَحِيمِ الوَجْدِ دَارَا!
أَنَا المَصْلُوبُ فِي حِبْرِي وَفَجْرِي
أَمُوتُ لِكَيْ أُصِيغَ لَهُ ابْتِكَارَا!
نَزَفْتُ لِأَمْنَحَ الظَّلْمَاءَ طَيْفًا
وَأَبْعَثَ فِي فَمِ الْعَتَمِ اخْتِبَارَا!
أُحِيلُ الْآهَ فِي صَدْرِي خُيُولًا
تَبُثُّ بِكُلِّ أَوْرِدَتِي انْفِجَارَا!
أَنَا الْمَنْسِيُّ فِي رَحِمِ اللَّيَالِي
صَنَعْتُ مِنَ الظُّنُونِ لَكَ انْبِهَارَا!
سَقَطْتُ كَمَا يَسِيلُ الضَّوْءُ دمعًا
وَمَا ذَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا انْكِسَارَا!
وَقَفْتُ أُسَائِلُ الصَّحْرَاءَ عَنِّي
وَأَنْفُضُ عَنْ جَبِينِ الصَّبْرِ نَارَا!
تُعَمِّدُنَا الطُّيُوفُ نَدًى فَنَصْحُو
وَنَقْدَحُ مِنْ عَزِيمَتِنَا شَرَارَا!
إِذَا نَحَرَ الزَّمَانُ الوَجْدَ قربًا
غَسَلْتُ بِمِلْحِ أَوْجَاعِي شِفَارَا!
يُصَلِّي الجُرْحُ فِي مِحْرَابِ شِعْرِي
فَيَنْبُتُ فِي فَمِ العَدَمِ اخْضِرَارَا!
أَصُوغُ مِنَ الصَّقِيعِ رُؤَىً لِرُوحِي
وَلَمْ أَقْبَلْ مِنَ الدُّنْيَا اعْتِذَارَا!
أَنَا القُدَّاسُ فِي مِلْحِ القَوَافِي
أُذِيبُ بِصَمْتِ نِيرَانِي انْتِظَارَا!
أَرَى الأَيَّامَ تَرْكُضُ خَلْفَ نَبْضِي
وَتَرْجُو مِنْ مَتَاهَاتِي مَسَارَا!
أَعَرْتُ الصُّبْحَ مِنْ نَزْفِي ضِيَاءً
وَلَقَّنْتُ الدُّجَى لحنًا جِهَارَا!
أَنَا الْمَعْنَى الَّذِي يَبْقَى عَنِيدًا
إِذَا فَنِيَ المَدَى، وَالوَقْتُ غَارَا!