أَنَا الرَّمَادُ وَفِي الْأَحْشَاءِ مِحْبَرَتِي
وَالرُّوحُ تَبْنِي مِنَ الْأَوْجَاعِ مَا انْهَدَمَا
يَا مَنْ نَزَلْتَ بِرُوحِي كَيْفَ تُبْصِرُنِي
حِبْرِي يُرَاقُ وَعَهْدُ الْوُدِّ مَا رُحِمَا؟
تَقْتَاتُ مِنْ شَغَفِي الأَيَّامُ مَا تَرَكَتْ
لِلْحِبْرِ مَجْرَىً وَصَارَ الصَّمْتُ مُعْتَصَمَا!
أُغْضِي الْهُوَيْنَا وَفِي الْأَضْلَاعِ حَمْحَمَةٌ
مَوْجٌ مِنَ النَّارِ لَا يَرْضَى بِأَنْ يَنَمَا!
أَرْنُو إِلَى الْجُرْحِ لَا أَشْكُو مَوَاجِعَهُ
بَلْ أَسْتَلِذُّ نِصَالًا صَارَتِ الْقَلَمَا!
حَمَلْتُ حُبَّكَ طِفْلًا فِي مَلَامِحِهِ
سِرُّ الْمَرَايَا وَلَٰكِنْ شَابَ وَانْحَطَمَا!
نَهْرٌ مِنَ الصَّمْتِ حِبْرِي لَوْ عَبَرْتَ بِهِ
أَيْقُونَةُ الضَّوْءِ مَا زَاحَتْ لِيَ الظُّلَمَا!
أَهُزُّ عُمْرِي أَرُومُ الْقُرْبَ فِي لَهَفٍ
فَيَسْقُطُ الشَّوْقُ جَمْرًا يَلْذَعُ القَدَمَا!
فَإِنْ رَمَانِي حَنِينِي قُلْتُ: مَعْذِرَةً
إِنَّ السَّحَابَ إِذَا مَا جَفَّ غَاصَ ظَمَا!
أَرُومُ قُرْبَكَ لَوْلَا أَنَّ أشرِعَتِي
بَادَتْ بِرِيحٍ وَكَفُّ الْمَوْجِ قَدْ قَصَمَا!
وَصِرْتُ وَحْدِي أُعِيدُ الْبَحْرَ لِلُّجَجِ
حَتَّى غَدَا مَوْجُهُ فِي مِحْجَرِي نَدَمَا!
أَسُلُّ قَلْبِي وَمَا مَالَتْ ذَوَائِبُهُ
لِغَيْرِ سَيْفٍ يُعِيدُ النُّورَ مُحْتَدِمَا!
طَوَى الزَّمَانُ وَمَا اسْتَبْقَى لَنَا أَثَرًا
إِلَّا نُدُوبًا مِنَ الصَّمْتِ الَّذِي جَثَمَا!
لَٰكِنَّنِي مِنْ حُطَامِ الْيَأْسِ مُنْبَعِثٌ
كَالنَّجْمِ شَقَّ عَنِ الظَّلْمَاءِ وَابْتَسَمَا!
مَا كُلُّ نَارٍ بِنَبْضِ الْحُرِّ مُهْلِكَةٌ
بَلْ رُبَّ نَارٍ أَعَادَتْ صَوْغَهُ شِيَمَا!
سَأَجْعَلُ الْجُرْحَ أَوْزَانًا أُشَيِّدُهَا
فَمَا انْحَنَى الْقَلْبُ إِلَّا كَيْ يَنَالَ سَمَا!
مَا غُرْبَةُ الْمَرْءِ فِي دَارٍ يُفَارِقُهَا
بَلْ غُرْبَةُ الْحُرِّ حِينَ اسْتَمْرَأَ الصَّمَمَا!
طَوَيْتُ كُلَّ حَكَايَاتِي وَعُدْتُ بِهَا
كَغُرْبَةِ الطَّيْرِ لَا يَشْدُو إِذَا اصْطَدَمَا!
نَزَفْتُ حَتَّى اسْتَحَالَ الصَّمْتُ مَلْحَمَةً
تَخِرُّ لِلصِّدْقِ آيَاتِي إِذَا حَكَمَا!
أَنَا الْقَصِيدَةُ مَهْمَا غَابَ قَائِلُهَا
سَيُورِقُ الْحَرْفُ مَجْدًا كُلَّمَا رُسِمَا!