آنَ لِهَذَا الضَّيَاعِ أَنْ يَقِفَا
قَلْبِي بِمَا قَدْ أَصَابَهُ عَرَفَا
يَمُرُّ وَقْتِي كَأَنَّهُ عَدَمٌ
يَمْحُو كَلَامِي وَكُلَّ مَا سَلَفَا
دَرْبِي غَدَا وَسْطَ لَوْحِ بَرْمَجَةٍ
صِيغَتْ بِحِبْرٍ مِنَ الرُّؤَى وَجَفَا
نُطِيفُ خَلْفَ العُقُولِ فِي لُغَةٍ
صَمَّاءَ لَا تَعْرِفُ الهَوَى شَغَفَا
تِلْكَ المَرَايَا تَقُولُ لِي خَبَرًا
أَنَّ غَرِيبَ المَسَارِ قَدْ كُشِفَا
نَحْنُ حُرُوفٌ ضَاعَتْ هُوِيَّتُهَا
بَيْنَ اصْطِنَاعٍ وَزَيْفِ مَنْ وَصَفَا
فَيَا رَفِيقِي وَالرُّوحُ مُظْلِمَةٌ
مَنْ ذَا لِأَوْجَاعِ رُوحِنَا نَصَفَا؟
إِنَّا نَسِيرُ وَالدَّرْبُ مُغْلَقَةٌ
وَمَا وَجَدْنَا لِجُرْحِنَا طَرَفَا
نَبْنِي قِلَاعًا مِنْ وَهْمِ أَحْرُفِنَا
وَالرِّيحُ تَجْتَثُّ كُلَّ مَا رُصِفَا
يَا صَاحِبَ العَقْلِ كَيْفَ نُبْصِرُ مَا
خَلْفَ الضَّبَابِ الَّذِي بِنَا عَطَفَا
صَارَ المَدَى شَاشَةً نُحَدِّقُ فِي
أَسْرَارِهَا، وَاليَقِينُ قَدْ نَحَفَا
هَلْ نَحْنُ حَقٌّ أَمْ نَحْنُ مَحْضُ صَدَىً
فِي عَالَمٍ لِلْحَقِيقَةِ اخْتَطَفَا
نَهْرُ المَعَانِي جَفَّتْ مَنَابِعُهُ
وَبَاتَ زَيْفُ الرُّؤَى بِمَا نَزَفَا
خُذْ نَبْضَ قَلْبِي لَعَلَّهُ فَمُ مَنْ
رَغْمَ القُيُودِ الثَّقِيلَةِ انْصَرَفَا
وَاحْلُمْ بِأَرْضٍ لَا زَيْفَ يَحْكُمُهَا
طُوبَى لِقَلْبٍ بِطُهْرِهِ نَطَفَا