تَقُولُ عواذِلٌ وَلَم ترَ باكِيا
كَمِثلِ بُكايَ لا وَلَم تَرَ شاكِيا
إِذَا كَانَ مَا يُبكِيكَ فَقدٌ فِإِنَّهُ
هُوَ الدَّهرُ لَا يُبقِي مِنَ النَّاسِ باقِيا
وَحَسبُكَ أَحلامٌ مِنَ الناسِ أَنَّهَا
خُلُودُ الحَبِيبِ كَانَ مِنهَا أَمانِيا
فَقُلتُ وَحَسبُ المَرءِ فَقدِي فَإِنَّهُ
مَتَى ذاقَ فَقدِي ذاقَ مِنهُ بَواكِيا
كَثِيرُ العَناءِ حارَ فِيَّ دوائِيا
عَلِيلٌ أَشَابَ الفَقدَ مِنِّي النَواصِيا
وَمَا كانَ مِنِّي غَيرَ أَنِّيَ قاصِدٌ
لِقاءَ حَبِيبٍ لِي وَما كُنتُ لاقِيا
فَهَل خُطَّ فِي اللَّوحِ المَصُونِ لِقائُنا
فَيا لَيتَ شِعرِي كَيفَ يُصبِح لِقائِيا
أَمِثلَ لِقائِنا بِيَومٍ قَدَ ابصَرَتْ
عُيُونِيَ غادَةٌ وَرَقراقَ صافيا
كَعابٌ وَغُرَّةٌ مِنَ الطِّيبِ طُيِّبَت
شَمُوعٌ، لِهَمِّيَ العَلِيلِ مُداوِيا
نَكُوعٌ لَهَا بَينَ النِّساءِ لَقُصرَةٌ
فَكَيفَ غَدَت نَفسِي بَلاهَا وَحالِيا
أَلا يا سُعادُ ما نَسِيتُ حَدِيثَنَا
وَعَهدًا كَتَبتُهُ فَمَا باتَ سارِيا
حَدِيثًا وَعَدتِنِي لِخَمسِينَ حُجَّةً
فما تَمَّ تِسعًا مِنهُ بَعدَ الثَمانِيا
أَلَا يا سُعادُ لَيتَ أَتمَمتِ وَعدَكِ
وَلَم يَبقَ عِندِي مِن ملامِي دواعِيا
خُلِقتُ وَعَهدِي بِالأَحِبَّةِ أَنَّهُم
إِذَا الحُبُّ زِدتَهُم يَزِيدُ بلائِيا
فَيَا عَاذِلِي أَقِلَّ عَذلاً فَدَهرُكَ
أَتانِيَ بَاْغِيٌ وَجاءَكَ عافِيا