قَصُرتُ النَّيلَ، نَيلَكِ مِن مَكانِي
ووَجَّهتُ الفُؤَادَ إِلَى الخَيالِ
وَقُلتُ كفاكَ طَيفًا أَن تَراها
كمالَ البَدرِ فِي نقصِ الهِلالِ
مُهَفهَفَةٌ يَكادُ الدّهرُ عَنهَا
يُقَيِّدُ كُلَّ حُسنٍ أَو لآلِي
ذَرَت قَلبِي وَنَفسِي فِي هَواهَا
وَحَلَّت وَصلَنَا بعدَ الوِصالِ
حَمامَ الحَيِّ أُنشِدُ كُلَّ حَيٍّ
عَلَى تَبلِيغِ خِلِّي سوءَ حالِي
بأَنَّ الدَّمعَ إِن ضاقَت حَبُوسٌ
يُحاوِلُ أَو يَبِلُّ حَصَى الرِّمالِ
وَأَنَّ الذِّكرَ رِيحٌ مِن جَنُوبٍ
وَأَنَّ بكايَ رِيحٌ مِن شِمالِ
وبَينَ هُبُوبِ ذِي الرِّيحَينِ همٌّ
تعاظَمَ حَملَهُ ظَهرُ الجِبالِ
حمامَ الحَيِّ هلَّا طِرتَ حَتَّى
تَمُرَّ عَلَى مَقامٍ ذِي جَلالِ
عَلَى الدَّربَ الَّذِي يَبقَى صدانا
يُرَدِّدُ في الغُدُوِّ وَفِي اللَيالِ
عَلَى عَرَصاتِ حَيٍّ ما يَزُولُ
صَلِيلُ السَّيفِ أَو رَنُّ العَوَالِي
عَلَى الأَرضِ الَّتِي فِيهَا التَقَيتُ
حَبِيبًا لا يُجِيبُ عَلَى سُؤالِي
حمَامَ الحَيِّ ما لكَ قد بكِيتَ
كأَنَّكَ ما رأَيتَ بُكا الرِّجالِ
كَأَنَّكَ قَد هَجَرتَ العِشَّ حَتَّى
رَأَيتَ الحَالَ فَيكَ كَمِثلِ حالِي
كَأَنَّ الدّارَ جِئتَ وَلَستَ أهلاً
أَوِ الآتِي كأَهلٍ وَهوَ خالِي
فلا واللَّهِ ما لاقَيتَ صَبًّا
وَلَا كربًا كما لاقَى مِثالِي
وَلَو لَاقَيتَ ما كابَدتُ مِنهَا
لَقُدَّ الرِّيشُ مِن سهمِ المقالِ
فَطِر يَا طَيرُ لَا تَطلُب جَوَابًا
وَدَعنِي أَشتَكِي هَجرَ الغَوَالِي