وماذا بعدُ يا شِعري؟
أتبقى تستبيحُ الصمتَ
بينَ النبضِ والسطرِ؟
أترفعُ صفحةً بيضاءَ
تُنْبي أنّكَ استسلمتَ للهجرِ؟
وهل ماتَ اليراعُ تُرى أمِ استغنى عن الحِبْرِ؟
وهل مَزَّقْتَ أشرعةَ القوافي
أمْ أضعتَ الوزنَ في البحرِ؟
أتذكرُ كيفَ كان السطرُ يدعو الحرفَ للسُكْرِ؟
على الصفحاتِ كمْ أتْرَعْتَ أبياتاً من الخمرِ
وكمْ ألهبتَ نارَ العِشْقِ في روحي
وأخمدتَ اللظى والشوقَ في صدري
وكمْ ذَوَّبْتَني كالعطرِ بينَ العجزِ والصّدرِ
أجبني
هل قلاكَ البوحُ؟
أمْ شاختْ معاني الحُبِّ في شفتيكَ
واحتضرَ الرّحيقُ على رُبا الزّهرِ؟
أنا ليلٌ
فلن تلقى تفاصيلي بلا سهرِ
أنا ظمأ
وأنتَ بجانب النّهرِ
أنا موتٌ
أزور أنينَ محتضرِ
أنا حُبٌّ
أنا شَغَفٌ
أنا مَطَرٌ
وأرضُكَ أصبحتْ صحراءَ لا تحتاج للمَطَرِ
تعالَ إليَّ منتحراً
تعالَ إليَّ مكلوماً
تعالَ تنوءُ بالماضي
تجدْني في عروقِكَ دائماً أسري