تخطَّ إلى المحتوى

هذا العراق سليل المجد والحسب

البسيط

٢٦ بيت

الحماسة

هذا العِراقُ "سَلِيلُ المَجدِ والحَسَبِ"

يَخلو مِنَ الزّادِ وَالأَنهارِ والذَّهَبِ

ما نَالَهُ الضَّيمُ إِلّا حينَ ساسَ بِهِ

جَمعٌ مِنَ البَقَرِ الشُّئآمِ ذو ذَنَبِ

قاموا عَلى نَهبِهِ والنّاسُ في جَهَلٍ

ما فادَ فيهِم عَظيمُ العِلمِ والأَدَبِ

جَفَّت روافِدُهُ مِن بَعدِ ما مُلِئَت

والأَرضُ تَبحَثُ عَن قَطرٍ مِنَ السُّحُبِ

بَل إِنَّ كُلَّ أَبيٍّ صارَ مُنتَظِراً

غَوثاً مِنَ الرَّبِ كَم قَد خابَ بالطَّلَبِ

فاللّه لَن يأتَتَي فِي أُمَّةٍ طَلَبَت

نَيلَ المُحَالِ وَهَل بِالكَّفِ مِن عَطَبِ؟

باتَت مَصابيحُ بَغدادٍ مُعَطَّلَةً

مِن بَعدِ نورِ أَبي الأَعلامِ والكُتُبِ

حَدباءُ تَصرُخُ وَالأَصواتُ خائِبَةٌ

وَالكُلُّ يَلهو بِكأْسِ السُّكرِ وَاللَّعِبِ

ذا مَوطِنُ الأَنبياءِ اليَومَ نَندُبُهُ

مِن زُمرَةٍ جُعِلَت في الأرضِ كالحَطَبِ

إِنَّ النَّخيلَ وَحيدٌ في مَرابِعِهِ

عالٍ عَليٍّ مَعَ الأفلاكِ وَالشُّهُبِ

وَأَنتَ أَنتَ الَّذِي وَجَّهتَ لافِتَةً

تَدعو لِصُلحٍ وَتَجني الحَربَ عَن كَثَبِ

يا عُصبَةً سَكَنَت في القَصرِ واجتَمَعَت

خلفَ المَآدِبَ مِن جُورٍ على السَلَبِ

لِنتوا العَمائِمَ والأَثْوابَ في دَجَلٍ

وَالدِّينُ مِنكُم بَراءٌ صادِقُ العَصَبِ

وَالدِّينُ شِيعِيُّهُ سُنِّيُّهُ عَضُدٌ

في وَجهِ كُلِّ قَبيحِ القولِ مُنتَدِبِ

لا تَطلُبِ العِزَّ مِن لِصٍّ وَمُرتَزِقٍ

وَهَل يُذاقُ لَذيذُ الثَّمرِ بِالخَشَبِ

كَأَنَّما القَومُ صُنمٌ في مَواضِعِها

صُمٌّ وَعُميٌ عَنِ الإِعوالِ والكَذِبِ

إِنَّ الخَلاصَ بِأَيدٍ تَعْرِفُ الشَّرَفَ ال

عالي، وَتَنفُضُ عَنها ذِلَّةَ الطَّلَبِ

كَم مِن كُنُوزٍ بِبَطنِ الأَرضِ قَد ذُخِرَت

والشَّعبُ يَمضَغُ كَدَّ الجُوعِ وَالتَّعَبِ

صاروا عَبيداً لِأَغرابٍ تَقودُهُمُ

مِثلَ القَطيعِ لِنَيلِ المالِ وَالرُّتَبِ

وَالفِتيَةُ الصِّيدُ في الأَمواجِ قَد قُذِفوا

لهواً مِنَ الظُّلمِ نَحوَ المَوتِ فِي الغُرَبِ

تَبّاً لِكُرسيِّ حُكمٍ فَوقَ مَجزَرَةٍ

ولَعنَةُ اللهِ تَغشى كُلَّ مُغتَصِبِ

سَيُقلَعُ العِرقُ عِرقُ السُّوءِ مِن جَذَرٍ

وَيَنجَلي اللَّيلُ في فَجرٍ بِلا رِيَبِ

غَداً يَفيقُ بَنُو الآسادِ مِن سِنَةٍ

وَيَحرِقُونَ هَشِيمَ الزُّورِ بِالغَضَبِ

فَما لِأَرضٍ بَقَت لِلأَنبياءِ مَدىً

أَن تَنحَني لِطُغاةِ العُجمِ والعَرَبِ

مَجدُ العِراقِ دَليلٌ جاشَ قارِبُهُ

طَمطامُ عِزٍّ بَنى الصَّرحَ الأَشَمَّ صَبي

عَبلُ اليَدينِ هِزَبرٌ في بَسالَتِهِ

أَصلُ المَكارِمِ أَصلُ الخَطِّ والكُتُبِ