تخطَّ إلى المحتوى

أحبك لا كعابر حلم ليل

الوافر

٣٢ بيت

النسيب

أحبكْ لا كعابرِ حلمِ ليلٍ

ولكنْ كالحقيقةِ في سؤالي

كأنكِ فكرةٌ كبرى بنفسي

تجسّدَ شكلها في الاحتمالِ

أراكَ فأرتّبُ فوضى وجودي

وأهدمُ ما بنيتُ من الخيالِ

كأنكِ نقطةُ البدءِ التي بي

ومنها ينتهي رسمُ المآلِ

أحبكْ واليقينُ لديَّ شكٌّ

إذا ما غبتَ عن سمعي وبالي

وأكرهُ أن أراكَ بغيرِ روحي

كأنكَ لستَ لي رغمَ الوصالِ

أقولُ أحبكْ الكبرى ولكنْ

لساني دونها ضاقَ المقالِ

فما الحبُّ الذي نُعطيه لفظًا

ولكنْ ما يُمزّقُنا بحالي

أنا بكَ أستدلُّ على وجودي

وأقيسُ اتساعَ الكونِ حالي

فإن ضاقتْ عليَّ الأرضُ يومًا

رأيتكْ فسّرتْ انفعالي

كأنكَ في دمي قانونُ معنى

يبدّلُ كلَّ ترتيبِ الليالي

إذا حضرتْ ملامحكْ استقمتْ

وإن غابتْ تكوّرتْ اختلالي

أحبكْ مثلَ سؤالٍ لا جوابٌ

يلاحقني ويكتبُ لي ضلالي

كأنكَ لغزُ عمري لا يُفكُّ

ولكني به ألقى كمالي

فلا أنا أستريحُ إذا دنوتْ

ولا أنجو إذا ابتعدتْ عن حالي

كأنكَ مأزقي الأجملُ دومًا

وأعذبُ ما ابتليتُ به ابتلائي

إذا ضحكتْ سقطتُ من ارتفاعي

وألغيتُ اعتدالي واعتدالي

وإن صمتتْ عيونكْ ضعتُ فيها

كأن الصمتَ أعمقُ من مقالي

أنا بكَ لا بغيركْ قد عرفتُ

بأنَّ العشقَ شكلٌ من زوالي

ولكني رضيتُ بهِ مصيرًا

فما أبهى الهلاكَ مع الجمالِ

أحبكْ مثلَ من يمشي لقدرٍ

يعرفُ أنهُ فيهِ انحلالي

ولكنْ لا رجوعَ، فكلُّ دربٍ

سلكتُ إليكْ كان هو الوصالِ

تعالي، لا أريدكْ حلمَ ليلٍ

ولا طيفًا يمرُّ بلا اكتمالِ

أريدكْ واقعًا يلغِي احتمالي

ويكتبني على نحوٍ مثالي

فإن جئتْ ابتدأتْ الكونَ معنىً

وصارَ العمرُ تفسيرَ الليالي

وإن غبتْ انتهيتْ بلا بقايا

كأني لم أكنْ يومًا بحالي

أنا العشقُ الذي لو طال صبرٌ

لذابَ الصبرُ من طول احتمالي

وأنتِ البدءُ، أنتِ الحدُّ، أنتِ

خلاصةُ ما وصلتُ من السؤالِ

فخذي ما تبقّى من يقيني

وزيدي في ضياعي واشتغالي

فإن الحبَّ ليس يُقال قولًا

ولكنْ ما نعيشهُ من زوالِ

سأبقى فيكْ، لا اسمًا وحسبْ

بل معنىً يتجدّدُ في انفعالي

فإن فنيتْ، يكفي أنني يومًا

بلغتُ بكَ الذروةَ في الكمالِ