أحبهم...
ارتب الغسق
بابرة من سنا
وارجع الضوء إلى موضعه في العين
لأن الظل إذا تآخى
صار أفياء تربي على الرفق.
أُسامحهم
لأن في صدورهم ضبابا...
وهذا النفس القشيب
علمني اخفف ثقل الأذى
حتى لا ينكسر النسيم في الحلق.
أحبهم لأن أحدهم
مر وترك في الهواء شذى موشى
فانفتحت في قلبي نافذة من أريج
ومن يبقي أثرا
يؤتمن على الدخول.
أغفر لهم لأن التباريح
إذا احسن انصاتها صارت سلافة
والصبابة حين تخمر في الغور
تصفو من كلفها
فتسيل رقراقا.
أحبهم لأن أحدهم
أضاع اسمي في الدجنة
فازددت وضوحا...
ومن الانخطاف خرجت بولَه مهذب
اغسل به الحنين
كي لا يفجر الشجن.
أُسامحهم لأن الخبء فيهم
أصدق من إعلانهم
والطل هبط على قلب ريان
وكتب... كن لطيفا كأنك تخفي معجزة.
أحبهم لأن أحدهم
نطق كلمة عذراء ثم خاف
فجمعتها في صدري نضيدا من عسل...
وأطلقت النحل حرا
لئلا يسجن الشذى في إناء.
أغفر لهم لأن الوجد
لا يكتمل إلا بما يكسره
والتوق إذا طال
صار رهفة تمسك العالم من هسيسه
ومن خفوته استخرج توهجا
يليق بقلب لا يفاخر.
أحبهم لأن احدهم
أطل من شرفة قلبي
فرأى السنا يفيض حتى الفتنة
فارتبك...
ارتبك وتجل
وصافحت الشجن دون أن أنكسر.
أُسامحهم لأن النشوة
في الإفلات
والربى إذا ابتعدت
علمت السكون كيف يمشي
على حافة الألق
دون أن يسقط النفس.
احبهم بجنون مهذب
لأسباب فقط تصدق...
لأن واحدا بكى بلا دموع
فامتلأت أنا
وآخر ضحك في داخله
فسمعت الوميض
وثالثا ضل الطريق إليَّ
فوصلت إليه.
وأُسامحهم... بشجن رقيق
لأني كلما وسعت لهم موضعا
اتسع في الأثير
وكلما غفرت
تجلى في قلبي ما يشبه البداية.