يا قلعةَ الإسلام ما لي أرى
عينَ الهدى رقراقةً دامعهْ؟
وما لأبطالك قد أغمدوا
بيضًا لهم لمّا تزلْ لامعه؟
والقِبلةُ الأولى فما بالها
للمعتدي الباغي غدت خانعه؟
تدمع من طَرْفِ العلا مقلةٌ
مسودّةٌ من هذه الفاجعه
يجري دم الأحرار ظلمًا على
صحرائك الملتفَّةِ الواسعه
مئذنةَ التوحيد، ما لي أرى
ألويةَ الحقِّ غدت خاشعه؟
عشرون قرنًا وهْي خفّاقةٌ
فوق الحمى كالنجمة الساطعه
تأريخها أنصع من روضةٍ
مقمرةٍ، أو غُرّةٍ ناصعه
فَجَلْجَلَ الرعد ولكن بكى
لما رأى «يافا» الهدى جازعه
والطيرُ ما غرّد لكنّما
تغريده ملحمةٌ رائعه
ملحمةٌ صارخةٌ بالأسى
تبقى، ومن مدمعها كارعه
سلطانةُ البحر انطوتْ وامّحتْ
أعراسُها الضاحكة السّاجعه
والبحرُ لم يزفر سوى أدمعٍ
حزنًا على أمجادها الضائعه