تجرّعتُ صابا في الحياة فصابا
وهمًا مقيمًا في الحشا وعذابا
وأصبحتُ منهوبَ الفؤاد كأنَّما
غدا عنديَ الحزنُ المؤرِّقُ عابا
وصاحبتُ مذ عشرين عامًا تصرَّمت
يراعي، ولم يعرفْ يراعيَ دابا
فما لي إذا ناديتُ قومي لدعوةٍ
نهوضيّة ثاروا عليّ غضابا؟
وما لي إذا صارحتهم بحقيقةٍ
يودّون لو سلوا عليّ حرابا؟
كأني بليل نابغيٍّ شجونُهُ
تجمَّعْنَ في قلبي وعِثْنَ نِهابا
وأمسيتُ في همّين، همٍّ مبرِّحٍ
لجنبي وهمٍّ في الجوانح ذابا
وأغرقُت في دمعين طرفي فواحدٌ
قد ابيضّ من هول المصاب وشابا
وآخرُ منه الصُّب في أرجوانه
فعطّر سفح الشاطئين وطابا
وأتبعتُه في عبرتين فهذه
استهلّت دمًا يجري وتلك نهابا