لا يُرْتَجى من دولةٍ إصلاحُ
وبجبهة الشّعب الأبيِّ جراحُ
تلك الجراحُ الداميات تعدَّدَتْ
أسبابُها فتراجعَ النُّصّاح
أعيا بِها نطْسُ الأطبّة كلما
جاؤوا لتضميد الجروح وراحوا
أوَ يُرتجى للشّعب إصلاحٌ به
حقّ النساء الفضليات مباح؟
ما دام نصفُ الشعب مشلولاً فلا
التوضيح ينفعه ولا الإيضاح
كيف الخلاص لأمّةٍ من مَهْمهٍ
داجٍ به تتوثّب الأشباح؟
عصفتْ به هُوجُ الرّياحِ وأُخمدتْ
تلك الشموع وأُطفئ المصباح
لو كان أعطى الشرقُ حقَّ نسائه
ما كان في كفّ العِدا يُجتاح
ولما غدا الوطنُ الكبيرُ مشتَّتًا
وعليه من صُوَرِ الأسى ألواح
هل للرياض بشاشةٌ لو لم يكن
للطير مَغدًى عندها ورواح؟
أو للوجود وللمناهل بسمةٌ
تفترُّ عن شنب له يرتاح؟
فالقدُّ مثل أراكةٍ ممشوقةٍ
والطرف يضحك نوره الوضّاح
تلقى كلا الجنسين يسبق بعضُهم
بعضًا وناموس البقاء كِفاح
يتسابقان لغاية عُلويّةٍ
وهما لها الربّان والملاّح
هذي لتربية الرِّجال وذاك في
يوم الكفاح الفارسُ الجحجاح
طبعتْ على ثغر الجميلة قبلةً
شمسُ الضحى فتأرّج القدّاح
وشهدْتُ فوق الخدِّ وردًا أحمرًا
وعليه من شفق الأصيل وشاح
وإذا عليه الشمس رشَّتْ نورها
فكأنَّ وجنةُ خدّها تفاح
وكفرع ليلٍ شعرها وبجنبه
قمرٌ به جوف الدُّجى ينزاح
والثغرُ ينثرُ لؤلؤًا من مَبْسَمٍ
متفتِّحٍ نوّارُه الفيّاح
يا من يلألئ تاجُها في فرقها
وتزين عرشَ جلالها الأوضاح
والصولجان بكفّها وكأنها
القَدَحُ المشعشعُ نورُه والراح
لا خيرَ في شعبٍ إذا أضحى الفتى
منه عن الجنس اللطيف يشاح
ما أخّر العربيَّ غيرُ تأخُّرٍ
بنسائه فتعذّر الإصلاح
فتراجعتْ منه الخُطا وتقاصرتْ
باعُ العلا وتقهقر الطمّاح
لا بل هي الدنيا يُردّ لحكمها
متعلِّمٌ ومهذّبٌ ووقاح