علّلتُ عجزي بأنّه الوَرَعُ
وهل لِمِثلِيَ في غيره طَمَعُ؟
آمنتُ بالله، ما كفرتُ بهِ
لكنّه الغيُّ، والهوى تَبَع
مضى شبابي، وما نعمتُ بهِ
فهل لماضي الأحلامِ مُرتَجَع؟
ليت الليالي أعطتْ بما أخذتْ
منّيَ عزمًا يُوري ويندفع
شقيتُ بالحسِّ في رغائبهِ
وكُلُّها نافرٌ وممتنِع
يروم منها ما لا يُحقّقه
جُهدي، وقد عاق خَطويَ الظَّلَع
يصدُّ عنّي الحسناءَ، إن عشقتْ
بسطةَ جسمي، الجفافُ والصّلع
لستُ بشيخٍ، لكنني هَرِمٌ
يُصلح من سمْتِهِ ويصطنع
ويخدع الناسَ عن حقيقتهِ
فهل تراهم بفعله انخدعوا؟
تقول لي، والكرى يميل بها
أنتَ سميري، والرِّيُّ، والشّبع
بلى، لقد كنتُها، وقد صدقتْ
لو كنتُ منها بالصدق أنتفع
أقريتُها طيبَ الحديث على
خيرِ طعامي، ومِلْتُ ألتفع
وقمتُ عنها عفَّ الإزار على اسْ
تجابةٍ للحرام تصطرع
ما حال بيني وبينها ندمٌ
ولا ثناني تُقًى ولا جزع
لكنّه العجزُ، والرخاوة، والْ
أينُ، وداعي النضوبِ والخرع
هيهات، ما للشبابِ من عوضٍ
وليس بعد الشباب مُتَّسع
أرَغْتُ فيه العلا، فدافعني
عنها زمانٌ، سلاحه خُدَع
وهمتُ بالخير، واتّصفت به
فما اقتفاني في الخير مُتّبع
وا رحمةً للنفوس، أرخصَها
هوانُها للقويّ والجشع
وضيعةً للعقول في زمنٍ
قد أوهنتْه الآثامُ والبدع
طال عليَّ السُّرى براحلةٍ
عشواءَ، أقفو المنى وأنتجِع
وناءَ بي الأَينُ في مسالكها
صحراءَ يخشى ظلامَها السَّبُع
أركَبُ فيها الوُعورَ مختبطًا
وملءُ نفسي الكلالُ والهَلَع
ماذا أرى من حقيقتي؟ أَسِوى
أنّيَ شيءٌ يَهوِي ويرتفع
كفّنتُ ماضيَّ، وانتظرتُ سُدًى
مستقبَلي، فاستشاطني الجزع
قالوا تعجّلتَ، فاتّئدْ، فمضى
بالنُّجحِ - راعَ العشيرَ - مُندفع
ونمتُ عن غايةٍ أطلتُ بها
سُهدي، سُدًى، والرجاءُ منقطع
فصاح بي الوادعُ المنعَّم أبْ
طأتَ، فهلاّ عجلتَ يا لُكَع