شقيتُ بها بين الكهولةِ والصِّبَا
مآربَ، لمَّا أقضِ منهنَّ مأربَا
تقاضيتُها عهدَ الهوى، وقدِ انطوى
وما زلتُ أرجو فجرَها مُترقِّبا
يهيمُ خيالي في ذراها مُجنَّحّاً
فَيهوِي جريحًا في ثَراها مُخضَّبا
أرى مسرحَ الآمالِ أصفرَ خاويًا
وقد كان مخضرَّ الجوانبِ مُعشِبا
ألُمُّ جراحَ القلبِ فيه على الأسى
مصيرًا، عداهُ الكبْرُ أن يتعتَّبا
ينوءُ بها صبري خيالاً مُعذَّبًا
وتمضي به الأيامُ سيرًا مُغيَّبا
لا أدري، ولكنه خُطًى،
يواصلها المكفوفُ، أذعَنَ، أم أبى
مضى قَدَرُ الساعي إلى غيرِ غايةٍ
به، وكفاهُ الجهلُ أن يَتَهَيَّبا
نخوضُ وُحُولَ العيشِ عبرَ حضيضةٍ
ونحلُم بالإزهار نضرًا على الرُّبا
خيالٌ أجادَ الوهمُ نسجَ خيوطهِ
شقينا بما أزجى إلينا وأَعْقبا
أراني شريدًا، أنكرتْه بلادُهُ
فشرَّقَ مسلوبَ القرارِ، وغَرَّبا
وناضلَ، يستبقي الرجاءَ، فلم يجد
عدا اليأسِ نهجًا، والمعاطبِ مركبا
خبا نَجمُها الوضَّاءُ، أحلامَ ضاربٍ
على ظُلمات العيشِ، لم يلقَ مَذهَبا
تحاملَ فيها، يخبِطُ الوعرَ ساريًا
إلى الحق، لا يُبدي له الوعرُ كوكبا
وكيف؟ وما في العمرِ للجهد فَضلةٌ
أُفجِّر فجرًا، أو أُزحزحُ غَيهَبا؟
صراعٌ، أضاع العمرُ فيه شبابَه
تكشّفَ عن هول النهاية مُرعبا
أأنكُصُ؟؟ لا حتى أضرَّجَ مُمسِكًا
بسيف اعتقادي، ما بقيتُ، وإن نَبا
فما أنا إلا ما أَهيمُ بحُبِّه
من المُثل العليا، جهادًا ومطلبا
سموتُ بنفسي أن يهونَ حَياؤُها
فيسحرَها برقُ المطامعِ خُلَّبا
رضيتُ لها ضنكَ الحياةِ، ورُضتُها
عليه، فألفتْه عذابًا محبَّبا
رفيقان، قد عاشا على خيرِ صُحبةٍ
تُحوِّل جدبَ العيشِ ريّانَ مُخصِبا