ما رأيتُ الحياةَ إلا عُبابًا
نحن فيه، على السلامة، غَرقَى
رُبَّ ماضٍ لغايةٍ لو تقرَّى
ما يَليها، رأى التَّخلُّفَ أبقى
يا أماني القلوبِ، والأنفسُ الحَرْ
رَى، مضتْ في قضاكِ عدلاً وحقّا
لمساعي الأحرارِ فيكِ حَريّا
تٌ بُنجحٍ، لو كان وعدُكِ صدقا
أَيُّها الكادحُ الذي اتّخذَ الوَعْ
رَ سبيلاً إلى السَّعادة! رِفْقا
هي وَهْمٌ مُجدَّدٌ، أنتَ منه
في نِضالٍ، به تَنوءُ، وتَشقى
وهْي لغزٌ، تمضِي الحياةُ، ولا تَكْ
شِفُ عنه الظنونُ، خرقًا ورتقا
كم سَرَينا على سَناها حيارى
نركبُ الوعرَ والعواصفَ، خُرقا
وانتشينا بها خيالاً منَ الرَّا
حَةِ، أحنى مَهدًا، وأنضرَ أُفقا
فإذا نحنُ في كفاحٍ مريرٍ
بين سارٍ على الكَلال ومُلقى
جلَّ من ألزم النفوسَ دواعي
ها، وأطماعها صراعًا وسبقا
فكأن الحياة معركة الحيْ
يِ، أذاقتْهُ ما أمضَّ وشَقّى
ثم ضاقت به مساعيه، فارتا
عَ لِمَا خلَّف الصراعُ وأبقى
من دواعي آمالهِ، وَهْيَ صرعى
أو بقايا أحلامه، وَهْيَ شَرْقى
فتناهت به النّدامة، للجُهْ
دِ، مُذَلاً، وللحجى مُسترَقّا
بين قيدين من منًى لا تُواتي
وإسارٍ لا يَرتجي منه عِتقا
رحتُ أستنطق الحكيمَ عظاتٍ
من تجاريبه، فما اسطاع نُطقا
هل ترانا إلا فقاقيع ماءٍ
نثَرَتْها الرياحُ غربًا وشرقا؟
فوق أثباج عيلمٍ صاخب المَوْ
جِ، رهيب الوجهين، سطحًا وعمقا
تتلاقى فيه الأعاصيرُ والظُّلْ
مَةُ شقّت عصا الأمان وشقّا
قُل لمن يبتغي المذلّة بالصَّبْ
رِ عليها، قد ارتضيتَ الأشقّا
إنما الصبرُ - والمنيّة غيبٌ -
أن تخوضَ الغمارَ غير مُوقَّى
كم نجا من كريهةٍ مستميتٌ
وأصابت سهامُها من توقَّى
حكمةٌ أن تُصانَ بالصبر والذّلْ
لِ حياةٌ، لو أن حيّاً سيبقى
غير أن البقاء أحبولة المَوْ
تِ، أقيمَت لنا، نُسورًا وَوُرقا
شرب الناس بالرذيلة صفوًا
وشربنا على الفضيلة رَنْقا
قال لي صاحبي، على الفوز مَرْحَى
ولو استشعَر القِلى، قالَ سُحْقا
لا يُسَرَّنَّ حالمٌ بِمُناهُ
فمَساري الأحلام أخطرُ طُرْقا
ولقد يعجل السليمُ، فيقضي
ولقد ينهضُ السقيم، فيبقى