لعينيك برق للعقيق تبسما
فقابله من سفح المدامع بالدما
وحي نسيما جاء من حي جيرة
هواهم على اهل الهوى قد تحتما
ظباءٌ عذارى قد خلعت بحبهم
والبست ثوبا للخلاعة معلما
وجت بصرف الدر من كنز ادمعي
وان قل من يعطي بذا الدهر درهما
فواصل بهم طول السهاد ولا تنم
فذاك على العشاق امسى محرما
يحاوبني بالطول ليلي لصده
وهل كافر يوما يسالم مسلما
ولست ارى منه لقلبي تخلصا
بغير امتداحي الهاشمي المعظما
نبي قديم الفخر في جامع الصفا
على الانبياء والرسل طرا تقدما
نبي لنا شرف الارض نعله
كما قد سمت قدرا بمعراجه السما
نبي بميدان البلاغة قد جرى
فاعجز فرسان الكلام وافحما
ترفع قدرا عن مقالة شاعر
ولو صاغ فيه الشهب عقدا منظما
وهل ثم للمثني مجال وقد اتى
بمدحته الذكر الحكيم منجما
ولم ترو منه الارض الا لانه
روى عن اياديه الندى والتكرما
وقد سمي الغيث الحيا حيث انه
عراه الحيا من جوده عندما همى
جرى الماء عذباً سائغاً من بناه
لذلك يبيس الغصن في كفه نما
وحيث الحصا في بطن كفيه سبحت
فلا غرو ان حيَّاه ظبي وكلما
لان انكر الكفار آثار فضله
فقد ينكر الشهيد الدراري اخو عمى
بعلياه توراة الحكيم تكلمت
وبشر فيه الخلق عيسى بن مريما
بلا طلب منه رأى الله عندما
دنا فتدلى واعتلى متقدما
فسبحان من اعطاه في الخلد كوثرا
واسرى به ليلا اليه وكلما
بسؤدده ابيضت وجوه لقومه
كما اسود وجه الكفر فيه واظلما