هو ذا الكون في قشيبِ ردائِهْ
والحُلى ملءُ أرضِه وسمائِهْ
الحقولُ الخضراء ألقى عليها
باسطُ الأرض مسْحةً من بهائه
وغمام السماء يبكي ولكنْ
تضحكُ الروضُ كلُّها من بكائه
إيهِ ما ألطفَ الربيعَ وأبهى
زهرَه وهو مشرفٌ من خِبائه
كشباب الفتى أنيقٌ ولكن
لَهْفَ نفسي على قليل بقائه
يا رواسي الرُّبَا أنا ابنُ الروابي
وربيبُ الأشمِّ في عليائه
ذكِّريني بموطني وأريني
مَثَلاً من جماله ورُوائه
شاعرٌ عن مضاربِ الريف ولَّى
ناشدٌ فيك راحةً من عنائه
جاء يشكو إلى رُباك هجيرًا
كهجيرِ الحجاز في بطحائِه
فامنحيه بُرودةً ورَفاهًا
وخُذي من مديحِه وثنائِه
أيهذا القطارُ تسرعُ في الحقْ
لِ، فدعني أهيمُ في خضرائه
يذهب الطرف والخطى لمعاتٌ
فيرى ما أمامه من ورائه
أنت كالعُمْرِ ليس يُمهلُ حتى
يتملَّى الشبابُ من أشيائه
ليتني كنت في الحياة هَزارًا
ناعمَ البال في فسيح فضائه
مُطلقَ الجانحَيْن فيه بعيدًا
عن أذى المرء عن كثير جفائه
ليس يُلهيه والحدائقُ ملأى
طلبُ القوت عن لذيذِ غِنائه
يرتدي من صنيع باريه ثوبًا
ما ارتداهُ ابنُ آدمٍ في رخائه
خلَقَ الله للتوجُّع منِّي
شاعرًا غيرَ باحثٍ عن دوائه
هو في الأرض حيث كان غريبٌ
ليس في أهله ولا عُشرائه
كفَراشِ الحقول ما هو إلا
ضائعُ القلب، شاردُ الفكر، تائِه
روحُه ترقبُ البعيدَ وتشكو
قلقًا في عروقِه ودمائه