وَنَاجَتْنِي بِقَلْبٍ مُسْتَهَامٍ
فَقُلْتُ: مَتَى الْخَلَاصُ مِنَ الشَّقَاءِ؟
فَقَالَتْ: يَا حَبِيبُ الرُّوحِ مَهْلًا
أَمَا تَدْرِي بِأَنَّكَ فِي دِمَائِي؟
فَقُلْتُ: وَإن تَمَادَى الصَّدُّ دَهْرًا؟
فَأَنْتِ مُنَى الْفُؤَادِ بِلَا انْتِهَاءِ
فَأَطْرَقَتِ الْحَيَاءَ وَقَدْ تَبَدَّتْ
لَآلِئُ دَمْعِهَا فَوْقَ الرِّدَاءِ
وَقَالَتْ: عُذْرَ مَنْ لِلْحُبِّ يَكْتُمْ
أَغَارُ عَلَيْكَ حَتَّى مِنْ هَوَائِي!
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تَبْدُو ذَلِيلًا
وَمَا كَانَ الْهَوَى غَيْرَ الْإِبَاءِ
فَأَنْتَ أَعَزُّ مِنْ نَفْسِي عَلَيَّ
وَلَكِنِّي أخاف من الجفاء!
فباسَمْتُ الْحَبِيبَةَ حِينَ رَقَّتْ
وَقُلْتُ: شِفَاءُ قَلْبِي فِي اللِّقَاءِ
فَخُذْنِي حَيْثُ لَا عَيْنٌ تَرَانَا
نَغِيبُ عَنِ البَرِيَّةِ فِي خَفَاءِ
وَأَنْتِ الْعُمْرُ،، لَا شَيْءَ يليهِ
وَصَلْنَا الرُّوحَ فِي كَنَفِ الصَّفَاءِ
فَأَشْرَقَتِ النُّفُوسُ بِمَا حَوَتْهُ
وَزَالَ الْخَوْفُ عَنّا بالوَفَاءِ
وَعَاهَدْتُ الْحَبِيبَةَ أَنْ تَرَانِي
أَسِيرَ لحاظِها دون انْقِضَاءِ
فَمَا لِلْحُبِّ بَعْدَكِ مِنْ وُجُودٍ
وَأَنْتِ الْبَدْءُ... يَا كُلَّ ابْتِدَاءِ!