سحرت فؤادي في الهوى غيداءُ
وتراقصتْ من حُسنها الأعضاءُ
لما أطلتْ ضاءَ ليلُ جوانحي
وتناثرتْ في مهجتي الأضواءُ
عينان كالماءِ الزلال إذا سرتْ
سكبتْ على صدرِ المنى الأنواءُ
وإذا تبسَّمَ ثغرُكِ فعبيرُهُ
ملأَ الأثيرَ وعانقَ الأجواءُ
قد كنتُ أحسبُ أنني متماسكٌ
فتبددتْ عند اللقاء الآراءُ
أهواكِ يا قمري وإنْ عاتبْتني
هذي القلوبُ تناشدُ العذراءُ
يا زهرةً أزهو بها في موطني
وبها تفاخَرَ واحتفى الشعراءُ
كلُّ المواسمِ في محيّاكِ اكتستْ
زهرَ الربى وتفتَّحتْ أفياءُ
فلتشهدِ الأكوانُ أنّي عاشقٌ
مهما نأى جسدي فلي إبقاءُ
إني وإياكِ التقاءُ مشاعرٍ
فيها الحياةُ وإنْ أبتْ أهواءُ
يا ليتَ قلبي كانَ طيراً هائماً
يبقى بجنحِ هواكِ حيثُ تشاءُ
أُهديكِ من شوقي دموعاً لو روتْ
أرضَ الفلا لاخضرَّتِ الصحراءُ
وأظلُّ أكتبُ عن هواكِ قصائداً
تُروى فيقرأها الجُهال والأدباءُ
قد بتُّ لا أرضى بحبٍّ ناقصٍ
ما دامَ في وجدي لكِ الإيفاءُ
ولَكم على دربِ الغرامِ مشيتُهُ
حتّى غدَتْ قدمي هي العلياءُ
لو أبصرتْ عينُ الزمانِ جمالَكِ
لأشرقت، من نوركِ صنعاءُ
فأراكِ في كلّ الجهاتِ حبيبةً
ويظلُّ منكِ على فمي أصداءُ
ما ضرّني إن كنتُ فيكِ مغرَّماً
فالأرض تشبعُ إن سقاها الماءُ
إن غبتِ عن عيني فحبّك حاضرٌ
في القلبِ ما غنّتْ به الشيماءُ
أهوى ابتسامَكِ كلما لاحَ الصفا
وتذوبُ من وقعِ الهوى الجوزاءُ
يا غايةَ العشّاقِ مهلاً إنني
أخشى إذا بانَ الهوى الإعياءُ
لكنني أرضى بعشقكِ إن يكنْ
فيه الهلاكُ فذاك لي إحياءُ
قد كانَ قلبي قبلَ حبّكِ صامتاً
حتى أفاقَ وزادها، إِثراءُ
يا قبلةَ الأرواحِ مهلاً أرفقي
فالروحُ يجذبها إليكِ نداءُ
يا فتنةَ الدنيا وبهجةَ روحنا
في سحرِ طرفكِ رونق وبهاءُ
لو أنّ شعرَ العاشقينَ جمعتهُ
لبدا بذكركِ وانتهي الإملاءُ
وإذا بكتْ عيني لفقدكِ لحظةً
هطلتْ مع العبراتِ لي أنباءُ
أهواكِ حتّى لو غدوتُ أسيركِ
ما ضرّني، فالشوقُ فيكِ رجاءُ
فالعمرُ دون هواكِ موتٌ باردٌ
والقلبُ لا يرضى لكِ الإقصاءُ
إني رضيتُ بأن أعيشَ ضحية
فالعشق حاء إن تلتها الباء