سفرٌ بلا وعدٍ وريحٌ صرصرٌ
وعلى جدارِ الليلِ ينمو خِنجرُ
وتراجعَ التاريخُ من أطرافهِ
وتقدّمَ المنسيُّ والمُتأخرُ
هذا الذي مَنحَ الضياءَ منازلًا
والمظلمون على يديهِ تكسّروا
تتشكلُ الدُنيا على أغصانهِ
وعلى جوانبهِ نطيرُ ونكبُرُ
"أيلولُ "يا ماءَ البلادِ وملحَها
أنتَ المواسمُ كلُّها والأشهرُ
لولاكَ ما عرفَ الزمانُ وجوهَنا
ولأنكَرَتْنا يا أبانا الأسطرُ
رُفعَ الستارُ فكنتَ أولَ طالعٍ
"بِلقيسُ" في كفٍ وكفٍ "شَمّرُ "
مطرًا يمانيَّ الهطولِ أتيتنا
نَحنُ اْلظِماءُ وأنتَ ماءٌ كوثرُ
جمهرتنا حُرّيةً ورفعتنا
حتى السماء ولم نزلْ نتجمهرُ
وإذا السماءُ تفاخرت بنجومِها
بك لا بغيرِك يا أبانا نفخرُ
يا ثاني اثنينِ استنارا في دمِ
الأحرار.. "أيلولُ "وذا "أُكتُوبرُ"
في ليلتينِ تحوّلت أقدارُنا
وعَلَتْ لنا في كلِّ أرضٍ منبرُ
في ليلتينِ تحرّرت أرواحُنا
وتساقطَ "الرجعيُّ" و"المُستعمرُ"
لا خيرَ في الأيام دونكَ فلتعُد
فالجهلُ فوق بلادِنا يتجبرُ
والتضحياتُ شريدةٌ وبيوتُنا
في نهجِ فئرانِ الظلامِ تُفجَّرُ
والشعبُ متهمٌ وكلُّ مساحةٍ
للأمنيات يدُبُ فيها المُنكَرُ
إنا اختلفنا فيكَ فلتغفرْ لنا
وعزاؤنا أنّا نُحِبُّ ونغفِرُ
هل ثم ميلادٌ جديدٌ يا أبي
يصحو على
بالِ الرصاصِ ويخطُرُ
وعليهِ منكَ مهابةٌ وجلالةٌ
وعلى مآذنهِ نصومُ ونفطِرُ
أنتَ الملاذُ السرمديُّ لمجدِنا
بكَ حاربتْ "سبأٌ" وأبْلَت "حِمْيَرُ"
سنُعيدُ هذا المجدَ يومًا آخرًا
" تتغيّرُ الدنيا ولا نتغيّرُ "
إنّا كفرنا بالظلامِ وأهلهِ
وبكلِّ أعداءِ الوجودِ سنكفُرُ
هلَكَ السُلاليون قبلَ مجيئِهِم
وبقِيتَ أنتَ الحيّ يا سبتمبرُ