تخطَّ إلى المحتوى

وصلت لتوي مداك اللهيف

تفعيلة المتقارب

٦٦ بيت

المديح

وصلتُ لتوي مداكِ اللهيفَ

وأفرغتُ تاريخَ شوقي الكثيف بحضنكِ

يا أكبرَ الزائرين..

"سلامات" يا قلب إن هدّكِ الشوقُ قبلَ السفر

"سلامات" كان الطريق طويلًا وكنتِ

القريبةَ من كفِّ روحي وإغفاءتي..

أنا الآن في جنةٍ قدّس الله تاريخها والكلام

أنا الآن في ركعتيّ الدخولِ

إلى سدرةِ المنتهى السرمدي

على بعد عطرٍ من الدفء إني وجدتُ

النبوءةَ والجنةَ السائرة..

ويفصلني من دوي المدافع

وجهكِ هذا الذي ظل يدفعني للوقوف

على رأسِ ناصيتي واليقين..

حنانيكِ يا ربةَ الطيبِ والأغنيات

حنانيكِ سيدة فوق كل النساء

وفوق القرى الخضر فوق المدى والسهول

لأنك أغلى تعيدين رتق نياطي الرهيفة

يولد شعري ثمينًا كألماس أفريقيا

والصلاة اليتيمة..

لأنكِ أُمُّ الكلام وأمّ القصائد

لن يفتحَ القلبُ شبّاكه للعدم

وأنت مفاتيحُهُ المستجيرةُ باللهِ حتى الأبد..

أغيب وأنت تُشعين في داخلي

كثورة شعبٍ جريحٍ وكالتضحيات الشهيدة..

أتوه وأنت تعيدين لي ما مضى من شغف..

وأنت تمدينني بالدموع وحبل الأمل

وأنت تبثين حزنكِ عطرًا على ثوبي المخملي

ومثلك لا تكتفي بالدعاء

ورص العواطف تحت الغياب

ومثلك لا تقرأ الوقت من نقطةٍ في الفراغ

لأنك أمي تسدين أوقاتنا بالعناق

وتحكين لي ما جرى يوم سافر عنك

بشيرُ الطيورِ

ولا ثم طيرٌ وصلْ..

حنانيكِ أمي لقد شختُ من دون عمرٍ

ومن دون حيلة..

وها قد وصلتِ ولي في مجيئك ضوءٌ

يؤرجحني للسماء

ويكشفُ ما خبأ الدهرُ في داخلي

من ربيعٍ وجيعٍ

وما نَقَضَ الشعرُ من فكرةٍ للقاء المهيب..

أتدرين يا أولَ امرأةٍ ألهمتني

الصعودَ لرأسِ الحقيقة والكبرياء

أن الوقوف على الرمل يرعش في داخلي

قريةً من حنين

وتقذفني الذكرياتُ المريرةُ

للحظةِ البكرِ في يوم ميلاد وجهي الشحوب..

وأنت تجسّين صدرَ ارتمائي

ووحدكِ من تستطيعين تشخيص

صمتي ونبضي العليل..

سلامٌ على وجهكِ ال شقّه الشوقُ

منذ الغيابِ الثقيل

سلامٌ على قلعةٍ لم تزل

ترسل الريحَ نحو الغيوم

وتستغفر الله حتى تنام الأزاهير والأمنيات..

ويا من وجدتُّ فضولي رغيفًا

على صحنها السوسني

أكلتُّ يديها سنينًا وأنمو وتنمو

معي كالرياحين والقُبّرات..

"سلامٌ عليكِ"

ولا أملِكُ الآن شيئًا يسد الفراغَ المهولَ

سوى أنني يا بقائي وجدتُكِ

فلتغفري لي كل ذلّ السؤالِ وصدقَ الإجابةِ

ولتغفري ذنبَ من لا يجيدُ البكاءَ

وتعريفَ معنى الهطولِ وفقهِ الأمومة..